من الماء عينه ومن الهواء حياته ، حتى حيوان البحر الذي يموت إذا فارق الماء ، ما حياته إلا بالهواء الذي في الماء ، لأنه مركب فيقبل الهواء بنسبة خاصة ، وهو أن يمتزج بالماء امتزاجا لا يسمى به هواء ، كما أن الهواء المركب فيه الماء « 1 » وبه يكون مركبا ، لكن امتزج الماء به امتزاجا خاصا لا يسمى به ماء ، فإذا كانت حياة الحيوان بهواء الماء ، مات عند فقده ذلك الهواء الخاص ، وكذلك حيوان البر إذا غرق في الماء مات ، لأن حياته بالهواء الذي مازجه الماء ، لا بالماء الذي مازجه الهواء ، وثمّ حيوان بري بحري ، وهو حيوان شامل برزخي ، له نسبة إلى قبول الهواءين ، فيحيا بالهواء كما يحيا البري ، ويحيا في الماء كما يحيا البحري ، وبالهواء تكون حياته في الموضعين . ( ف ج 2 / 451 - ج 4 / 219 ) .
أظهر الأمور اللطيفة أن جعل بدنك ذا مسام ، وأحاط بك الهواء الذي هو مادة الحياة الطبيعية ، فإنه حار رطب بالذات ، وجعل فيك قوة جاذبة ، فقد تجذب في وقت فقدك الأسباب المعتادة الهواء من مسامك ، فتغذي به بدنك وأنت لا تشعر ، وقد علمنا أن من الحشرات من يكون غذاؤه من مسام بدنه مما يجذبه من الرطوبات على ميزان خاص ، يكون له به البقاء من غير إفراط ولا تفريط . ( ف ج 3 / 249 ) .
وجعل اللّه الهواء لطيفا ليقبل سرعة الحركة . ( ف ج 2 / 451 ) .
الأشعة الكونية وتأثيرها في الحياة :
أشعة أنوار الكواكب تتصل بالمحل العنصري ، وهو مطارح شعاعاتها ، والعناصر قابلة للتكوين فيها ، فإذا اتصلت بها سارع التعفين فيها ، لما في الأنوار من الحرارة ، وفي ركن الماء والهواء من الرطوبة ، فظهرت أعيان المكونات . ( ف ج 1 / 732 ) .
علم مراتب الخلق الإنساني في الخلق :
إن الخلق الإنساني على طبقات في الخلق ، وما يسمى به الإنسان الذي خلقه « 2 » الإنسان ؟ هل هو إنسان أو حيوان في صورة إنسان من حيث نشأة جسده ؟ وما الأمر الذي
هامش
( 1 ) يعني به الشيخ الرطوبة الجوية .
( 2 ) خلق هنا بمعنى صور لا أوجد من عدم .