تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
حركات معلومة معدودة عند أهل هذا الشأن ، وسبب كسوف الشمس من القمر إذا كان في مسامتتها ، فعلى قدر ما يسامتها منه يغيب منها عن أبصارنا ، فذلك الظل الذي نراه في الشمس هو من جرم القمر ، وقد يحجبها كلها فيظلم الجو ، فيقع الإبصار على جرم القمر ، فتتخيل العامة أن ذلك المرئي هو ذات الشمس ، والشمس نيرة في ذاتها على عادتها إلى أن يشاء اللّه تكويرها ، ولذلك يعرف زمان كسوفها ومقداره عند العارفين بتسيير الكواكب ، ولا يكون أبدا إلا في آخر الشهر العربي ، فإن القمر في ذلك الزمان يكون في المحاق والاحتراق تحت الشعاع ، فإن أعطى الحساب ما يؤدي إلى المسامتة عندنا ، وقع الكسوف بلا شك ، وكذلك كسوف القمر إنما هو أن يحول ظل الأرض بينه وبين الشمس ، فعلى قدر ما يحول بينهما يكون الكسوف في ذلك الموضع ، ولذلك يعرف ، والخطأ فيه قليل جدا ، ولو لم يكن الأمر على هذا ما علم ، والأمور الجارية على أصولها ثابتة لا تنخرم ، يعلمها العالم بتلك الأصول ، وهي معتادة موضوعة للّه تعالى واضعها ، ما هي عقلية ، ولا سبب ذلك طبيعي ، ولهذا يجوز خرق العادة فيها ، وهكذا كل موضوع إلى أن يخرم اللّه ذلك الأصل ، ف للّه المشيئة في ذلك ، وله الأمر من قبل ومن بعد ، فلم يكن الكسوف إلا عند الكمال في النيرين ، من القمر ليلة بدره وهو كماله في الأخذ من الوجه الذي يلينا ، وكسوف الشمس في ثمانية وعشرين يوما ، من سير القمر في جميع منازل الفلك ، وإذا أعطى الحساب أن الشمس تكسف ليلا ، لم يكن لذلك الكسوف حكم في ظاهر الأرض التي لم يظهر الكسوف فيها ، وكذلك كسوف القمر في الحكم . ( ف ج 1 / 498 - 499 ) .

بعد الكواكب ومسافاتها :

إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
لما فتق اللّه السماوات من رتقها ودارت ، كانت شفافة في ذاتها وجرمها ، حتى لا تكون سترا لما وراءها ، فأدركنا بالأبصار ما في الفلك الثامن وهو فلك الكواكب الثابتة ، فيتخيل أنها في السماء الدنيا ، لأن البصر لا يدركها إلا فيها ، فوقع الخطاب بحسب ما تعطيه الرؤية . ( كتاب الإسفار عن نتائج الأسفار ) .
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 235 | محمود محمود الغراب