تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الوضعية ، وأما الموازين الإلهية فانظر فيما دعيت إليه ، فإن كان حقا ولو كان من شيطان فاقبله ، فإنك إنما تقبل الحق ، ولا تبال من جاء به ، هذا مطلب الرجال الذين يعرفون الأشياء بالحق ، ما يعرفون الحق بالأشياء ، وأصحاب هذا الوصف هم العارفون بالموازين الإلهية المعرفة التامة ، وهم قليلون في العالم ، إلى وقتي هذا ما رأيت منهم واحدا ، وإن كنت رأيته فما رأيته في حال تصرفه في هذا المقام ، وهم حكماء هذا الطريق ، ناطقون بالله ، عن الله ، ما أمرهم به الله ، فإن علم ما يريد الحق ظهوره ، ويريد الإنسان المخالف ستره ، وهو الذي يرى المصلحة في غير الواقع في الوجود ، فيحتاج صاحب المقام إلى بصر حديد من أجل الموازين الشرعية ، فإن الجهل بما يراه الحق من المصالح ، أكثر من العلم بالمصالح الظاهرة في الكون ، إنها ليست مصالح في النظر العقلي عند العقلاء ، وهو علم دقيق إذا عمل به الإنسان عن كشف وتحقيق لم يخطئ أبدا . ( ف ج 2 / 424 - ج 3 / 226 ) .

كيمياء السعادة :

من لزم طريق الحق ارتفع عن درجة الحكم عليه ، وصار حاكما على الأشياء ، فلا يقضى عليه بشيء لأنه لا يتوجه للخصم عليه حق ، فهذه طريقة إزالة العلل ، وما رأيت عليها أحدا يعرف ذلك ولا نبه عليه ولا أشار ، ولا تجده إلا في هذا الباب ، أو في كلامنا ، فإن كيمياء السعادة فيها سعادة الأبد وزيادة ، ما عند الناس من أهل الله خبر منها ، وهو أنه يعطيك درجة الكمال الذي للرجال ، فإنه ما كل صاحب سعادة يعطى الكمال ، فكل صاحب كمال سعيد ، وما كل سعيد كامل ، والكمال عبارة عن اللحوق بالدرجة العليا ، وهو التشبه بالأصل ، ولا يتخيل أن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « كمل من الرجال كثيرون » أنه أراد الكمال الذي ذكره الناس ، وإنما هو ما ذكرناه من أن الكمال المطلوب الذي خلق له الإنسان إنما هو الخلافة . ( ف ج 2 / 271 ) .

التجلي لا يتكرر ولا بد من اختلاف الأذواق :

إذا اجتمع عارفان في حضرة شهودية عند الله ما حكمهما ؟ هذه مسألة سألني عنها شيخنا يوسف بن يخلف الكومي سنة ست وثمانين وخمسمائة ، فقلت : يا سيدي هذه مسألة تفرض ولا تقع ، إلا إذا كان التجلي في حضرة المثل ، كرؤيا النائم ، وكحال الواقعة ، وأما