تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الفتح الذي يجده العلماء في بواطنهم ولا يعلمون من أين حصل لهم ، إلا إن كوشفوا على ما كشف لنا ، فالنبوة العامة لا تشريع معها ، والنبوة الخاصة التي بابها تلك الخوخة هي نبوة الشرائع ، فبابها مغلق ، والعلم بما فيها محقق ، فلا رسول ولا نبي ، فشكرت الله على ما منح من المنن ، في السر والعلن ، فلما اطلعت من الباب الأول الذي يصل إليه السالكون - الذي منه تخرج الخلع إليهم - رأيت منه شكر الشاكرين كالصور التي تجلت لنا خلف الخوخة ، والظاهر من الشكر كالخوخة ، فلم أر شاكرا إلا لواحد من خلف الكلمات الظاهرة ، فلم أجد في تلك الحالة مساعدا لي على الشكر ، فقلت أخاطب ربي تعالى عز وجل :
إذا رمت شكرا لم أجد لك شاكرا * وإن أنا لم أشكر أكون كفورا سترت عقول الخلق بالسبب الذي * وضعت فلم آنس عليك غيورا وقد بلّغت عنك التراجم غيرة * أمرت بها عبدا بتلك خبيرا لذلك لم تشهد ولم تك ظاهرا * ولو كنت مشهودا لكنت غفورا وقد قلت بالتلبيس في الملك الذي * بعثت شخيصا للأنام بصيرا وكيف لنا بالعلم والأمر لم يزل * على حالة الإمكان منك ظهيرا
( ف ح 3 / 513 ) .

سماع الشيخ من ينعي له نفسه :

سمعت منشدا ينشد في زاوية البيت ولا أرى شخصا ، لكني أسمع الصوت ولا أدري لمن يخاطب بذلك الكلام . وهو :
أوص فإنك رائح * لمنزل أنت رابح فيه لأنك ممن * له قبول النصائح قد صاح في جانب * الدار للمنية صائح وقد دعاك إليه * فلا تجب بالنوائح وقد أتاك رسول * منه بخير المنائح لقاء ربك فيها * وفيه كل المصالح
( ف ح 4 / 532 )