الفتح الذي يجده العلماء في بواطنهم ولا يعلمون من أين حصل لهم ، إلا إن كوشفوا على ما كشف لنا ، فالنبوة العامة لا تشريع معها ، والنبوة الخاصة التي بابها تلك الخوخة هي نبوة الشرائع ، فبابها مغلق ، والعلم بما فيها محقق ، فلا رسول ولا نبي ، فشكرت الله على ما منح من المنن ، في السر والعلن ، فلما اطلعت من الباب الأول الذي يصل إليه السالكون - الذي منه تخرج الخلع إليهم - رأيت منه شكر الشاكرين كالصور التي تجلت لنا خلف الخوخة ، والظاهر من الشكر كالخوخة ، فلم أر شاكرا إلا لواحد من خلف الكلمات الظاهرة ، فلم أجد في تلك الحالة مساعدا لي على الشكر ، فقلت أخاطب ربي تعالى عز وجل :
إذا رمت شكرا لم أجد لك شاكرا * وإن أنا لم أشكر أكون كفورا
سترت عقول الخلق بالسبب الذي * وضعت فلم آنس عليك غيورا
وقد بلّغت عنك التراجم غيرة * أمرت بها عبدا بتلك خبيرا
لذلك لم تشهد ولم تك ظاهرا * ولو كنت مشهودا لكنت غفورا
وقد قلت بالتلبيس في الملك الذي * بعثت شخيصا للأنام بصيرا
وكيف لنا بالعلم والأمر لم يزل * على حالة الإمكان منك ظهيرا
( ف ح 3 / 513 ) .
سماع الشيخ من ينعي له نفسه :
سمعت منشدا ينشد في زاوية البيت ولا أرى شخصا ، لكني أسمع الصوت ولا أدري لمن يخاطب بذلك الكلام . وهو :
أوص فإنك رائح * لمنزل أنت رابح
فيه لأنك ممن * له قبول النصائح
قد صاح في جانب * الدار للمنية صائح
وقد دعاك إليه * فلا تجب بالنوائح
وقد أتاك رسول * منه بخير المنائح
لقاء ربك فيها * وفيه كل المصالح
( ف ح 4 / 532 )