تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فكان خوفه الثاني على الناس ، لئلا يلتبس عليهم الدليل والشبهة ، والسحرة تظن أنه خاف من الحيات ، فلبّس اللّه عليهم خوفه كما لبّسوا على الناس ، لأن السحرة لو علمت أن خوف موسى من الغلبة بالحجة ، لما سارعت إلى الإيمان ، ثم إنه كان لحية موسى التلقف ، ولم يكن لحياتهم تلقف ولا أثر ، لأنها حبال وعصي في نفس الأمر ، فلما علمت السحرة قدر ما جاء به موسى من قوة الحجة ، وأنه خارج عما جاؤوا به ، وتحققت شفوف ما جاء به على ما جاؤوا به ، ورأوا عصاه حية حقيقة ، علموا عند ذلك أنه أمر غيب من اللّه ، الذي يدعوهم إلى الإيمان به ، وما عنده من علم السحر خبر ، لما علمت من خوف موسى أنه لو كان ذلك منه وكان ساحرا ، ما خاف ، لأنه يعلم ما يجري ، فآية موسى عند السحرة خوفه ، وآيته عند الناس تلقف عصاه ، وعلم السحرة أن أعظم الآيات في هذا الموطن ، تلقف هذه الصور من أعين الناظرين ، وإبقاء صورة حية عصا موسى في أعينهم ، والحال عندهم واحدة ، فعلموا صدق موسى فيما يدعوهم إليه ، وأن هذا الذي أتى به خارج عن الصور والحيل المعلومة عند السحرة ، فهو أمر إلهي ليس لموسى عليه السلام فيه تعمل ، فصدقوا برسالته على بصيرة ، وآمنت السحرة
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
لما علمت السحرة أن الذي جاء به موسى من عند اللّه ، آمنوا بما جاء به موسى عن آخرهم ، وخروا سجدا عند هذه الآية ، قيل كانوا ثمانين ألف ساحر ، آمنوا واختاروا عذاب فرعون على عذاب اللّه ، وآثروا الآخرة على الدنيا ، وعلموا من علمهم بذلك أن اللّه على كل شيء قدير ، وقالت السحرة
آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
قالت ذلك لرفع اللبس من أذهان السامعين . ( ف ح 1 / 234 - ح 2 / 37 - ح 4 / 109 - ح 2 / 576 - ح 3 / 507 ، 288 - ح 2 / 311 - ح 3 / 288 - ح 4 / 109 - ح 3 / 108 - ح 1 / 235 ، 158 ، 235 - ح 2 / 576 - ح 1 / 158 ، 235 )

الخيال المتصل والخيال المنفصل :

نعلم من خلاصة ما سبق ، أن الخيال المنفصل هو حضرة البرزخ الجامعة الشاملة ، حضرة التضاهي الخيالي ، وعالم الحقائق والامتزاج ، فيها يتجلى الحق في الصور ، أيا كانت
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 55 | محمود محمود الغراب