الصور ، وفيها تظهر الروحانيات من الملائكة والجان في التشكل في الصور ، مثل تمثل جبريل لمريم في صورة البشر ، وتمثل الملائكة لإبراهيم عليه السلام في صورة الضيوف ، وفيه تتنزل المعاني في الصور والقوالب الحسية ، وفيه يتروحن البشر في الصور ، ويدخل فيما شاء من الصور ، كقضيب البان وغيره ، وكل ما يظهر في حضرة الخيال المنفصل فهو أجساد لا أجسام ، لا يمكن تمييزها إلا بقوة إلهية يعطيها الحق من شاء من عباده ، وأما الخيال المتصل ، فهو القوة المتخيلة المخلوقة في الإنسان ، وبها يدخل حضرة الخيال المنفصل في اليقظة والمنام .
ولذلك نقول : إن للخيال حالين ، حال اتصال ، وهذا الحال له بوجود الإنسان وبعض الحيوان ، وحال انفصال ، وهو ما يتعلق به الإدراك الظاهر منحازا في نفس الأمر ، كجبريل في صورة دحية ومن ظهر من عالم الستر من الجنة من ملك وغيره ، والفرقان بين الخيال المتصل والخيال المنفصل ، أن المتصل يذهب بذهاب المتخيّل ( اسم فاعل ) ، والمنفصل حضرة ذاتية قابلة دائما للمعاني والأرواح ، فتجسدها بخاصيتها لا يكون غير ذلك ، ومن هذا الخيال المنفصل يكون الخيال المتصل ، والخيال المتصل على نوعين : منه ما يوجد عن تخيل ، ومنه ما لا يوجد عن تخيل ، كالنائم ما هو عن تخيل ما يراه من الصور في نومه ، والذي يوجد عن تخيل ما يمسكه الإنسان في نفسه ، من مثل ما أحس به ، أو ما صورته القوة المصورة ، إنشاء لصورة لم يدركها الحس من حيث مجموعها ، لكن آحاد المجموع لا بد أن يكون محسوسا ، فقد يندرج المتخيّل ( اسم مفعول ) الذي هو صورة الملك في صورة البشر ، وهو من الخيال المنفصل في الخيال المتصل ، فيرفعه في الخيال المتصل ، وهو حال بينهما صورة حسية ، لولاها ما رفع مثالها الخيال المتصل ، وأنت قد عاينت في حسك وعلى ما تعطيه نشأتك في نفسك ، المعاني والروحانيين يتخيلون ويتمثلون في الأجساد المحسوسة في نظرك ، بحيث إذا وقع أثر في ذلك المتصور ، تأثر المعنى المتصور فيه في نفسه ، ولا شك أنك أحق بحضرة الخيال من المعاني ومن الروحانيين ، فإن فيك القوة المتخيلة ، وهي من بعض قواك التي أوجدك الحق عليها ، فأنت أحق بملكها والتصرف فيها من المعنى ، إذ المعنى لا يتصف بأن له قوة خيال ، ولا الروحانيون من الملأ الأعلى بأن لهم في نشأتهم قوة خيال ، ومع هذا فلهم التميز في هذه الحضرة الخيالية بالتمثل والتخيل ، فأنت
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 56
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٥٦