يهيم بروح قدس لا يسامى * إذا ما أبصر الشّعرى تساما
يقول أنا القتيل بغير سهم * وذاتي كلها ملئت سهاما
شكوت اسم الحبيب إليّ وحدي * وراعيت المودة والذماما
ولم أخف اسمه حذرا عليه * ولكني ابتغيت الاحتراما
( تاج الرسائل )
البوح والإفشاء والإعلان « 1 » :
هو عند فقد الصبر بما تنطوي عليه الضلوع ، فالمحب عندما يفقد كل ما كان يشهده من صور التجلي الجمالي ، يسكب الدمع ويشكو حرقة الشوق الذي بفؤاده مما حل به ، فلا يقدر على الكتمان والصبر ، ويظهر فيه سلطان الوجد والإفشاء والإعلان ، فتأبى الدموع بانسكابها إلا الإفشاء والبوح ، فإن الوجد أملك ، وهو أبلغ في المحبة من الكتمان ، فإن صاحب الكتمان له سلطان على الحب ، والبائح يغلب عليه سلطان الحب فهو أعشق ، وأما قول القائل :
باح مجنون عامر بهواه * وكتمت الهوى فمتّ بوجدي
فإذا كان في القيامة نودي * من قتيل الهوى تقدمت وحدي
فإن هذا القائل لم يتمكن منه الحب تمكن من لم يترك فيه سلطانا لغيره ، فإن الذي حجب الحب عن ظهور سلطانه أقوى منه ، فكان أغلب عليه ، ولا خير في حب يدبر بالعقل ، بل أحكام المحبة تناقض العقول ، فإن الحب غلاب ، لا يبقي سترا إلا هتكه ، ولا سرا إلا أعلنه ، زفراته متصاعدة ، وعبراته متتابعة ، تشهد جوارحه بما تحمله من الأسقام والسهر ، وتنمّ به أحواله ، إن تكلم تكلم بما لا يعقل ، ما له صبر ولا جلد ، همومه مترادفة وغمومه متضاعفة . ( ذخائر الأعلاق - المسامرات - ف ح 2 / 361 )
من بستان الوامق :
يا قلب من مواطن * لم يرض منها وطنا
هامش
( 1 ) للإمام البرعي :يخفي الغرام تجلدي فتذيعه * عبرات جفن عن صبابة صابي