وقد يكون حنينا إلى بدايته ، حيث ليس شيء أعظم لذة من البداية ، فيبكي على عصر البدايات « 1 » . ( ذخائر الأعلاق )
وللشيخ الأكبر :
رعى اللّه طيرا على بانة * قد افصح لي من صحيح الخبر
بأن الأحبة شدّوا على * رواحلهم ثم راحوا سحر
فسرت وفي القلب من أجلهم * جحيم لبينهم تستعر
أتابعهم في ظلام الدجى * أنادي بهم ثم أقفو الأثر
وما لي دليل على إثرهم * سوى نفس من هواه عطر
رفعن السجاف أضاء الدجا * فسار الركاب لضوء القمر
وأرسلت دمعي أمام الركاب * فقالوا متى سال هذا النهر
ولم يستطيعوا عبورا له * فقلت دموعي جرين درر
كأن الرعود للمع البروق * وسير الغمام لصوب المطر
وجيب القلوب لبرق الثغور * وسكب الدموع لركب النفر
فيا من يشبّه لين القدود * بلين القضيب الرطيب النضر
ولو عكس الأمر مثل الذي * فعلت لكان سليم النظر
فلين الغصون للين القدود * وورد الرياض لورد الخفر
( مسامرات ح 2 )
ولنا أيضا :
نادى الحبيب من الذي * بالباب ؟ قلت : فتى دعي
قال : ادعى هل شاهد * يدريه ؟ قلت : نعم معي
إن كنت أكذب سيدي * حسبي شهادة أدمعي
وتسهدي وتبلدي * وتوجعي وتفجعي
هامش
( 1 ) ولعبد الرحيم البرعي رضي اللّه عنه :لا كانت الريح تبدي لنا خبرا * من المحبين أو تهدي لهم خبرا
حسبي من الوجد أني ما ذكرتهم * إلا تكفكف ماء العين وانحدرا