وتلهفي وتحيري * وتسرعي بتشرعي
ما زلت أسهر باكيا * حتى بكاني مضجعي
شهدت بذلك زفرتي * وسنا النجوم الطلّع
( كتاب الإسراء )
الحنين والأنين :
ومن عجب أني أحن إليهمو * وأسأل عنهم من أرى وهمو معي
وترصدهم عيني وهم في سوادها * ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
( ف ح 1 / 178 ، 179 )
الحنين للاشتياق ، والأنين للهيمان ، ولقاء الأحبة وفراقها مرتبط بسبق العلم وحلول الوقت وكرور الدور .
يحن الحبيب إلى رؤيتي * وإني إليه أشد حنينا
وتهوى النفوس ويأبى القضا * فأشكو الأنين ويشكو الأنينا
وحنين العارف حنين محبة وشوق ، لا حنين عرض يزول بزوال متعلقه ، فإذا وصفت روحه بالبكاء ، فإنما ذلك لحنينه إلى المناظر العلى ، وأن لا تحجب بتعشق الأكوان عما خلقت له ، فإن رؤية الحق في الخلق والتجلي في الصور ، يؤدي إلى التعلق بالأكوان ، لما ظهر التجلي فيها ، فإن للحق تنوعا في صور التجليات على حسب ما تعطيه المقامات والأحوال ، وإذا وقع التجلي على القلوب ، يحن المحب إلى عالم التنزيه والغيب ، فحنين المحب إلى مواطن التجلي من حيث التجلي ، لا من حيث ما هي . ( ذخائر الأعلاق )
أبدا تحن إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والراح
وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى زمان لقاكمو ترتاح
وارحمتا للعاشقين تحملوا * ثقل المحبة والهوى فضّاح
بالسر إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء البائحين تباح
( مسامرات ح 2 )