ويوم سلع لم يكن * يومي بسلع هيّنا
وقفت أستسقي الظما * فيه وأستشفي الضنا
وفضحت سرّ الهوى * عيني فصار علنا
ويوم ذي البان تبا * يعنا فحزت الغبنا
كان الغرام المشتري * وكان قلبي الثمنا
( مسامرات ح 2 )
الهلاك :
الهالك من تحرقه سطوات هيبة التجلي فلا يبقى المحب ، وذلك عند عدم الصبر ونزول الحزن به ، والهوى إذا أفرط أدى إلى الهلاك أي الموت . حكي عن جماعة من المحبين أن محبوبه قال له : إن كنت تحبني فمت ، فوقع من حينه في الأرض بين يديه ميتا .
( ذخائر الأعلاق )
وروينا عن إبراهيم بن موسى قال : رأيت فتى صلى يوم عيد الأضحى وقد شم روائح اللحوم ، فدخل إلى زقاق ، فسمعته يقول : تقرب المتقربون إليك بقربانهم ، وأنا أتقرب إليك بطول حزني ، يا محبوبي كم تتركني في أزقة الدنيا محزونا ؟ ثم غشي عليه ، وحمل إلى منزله ، فدفناه بعد ثلاث ، هذا هو فتح بن شرف الموصلي ، من سادات القوم .
( مسامرات ح 2 )
الموت :
يكون بالذوبان ، خوفا من أنوار وسطوات الهيبة ، كما يموت المحب ويقاسي الآلام ، بين طلب الوصل بالمحبوب ، وبين عزة المحبوب ومنعته ، ولنا :
وبي منه ما لو كنت أنطق باسمه * إلى الخلق مات الخلق من قوة الحب
والمحب إذا خاف الموت إنما يكره الموت من أجل أنه إذا مات لم ير محبوبه :
واللّه ما خفت المنون وإنما * خوفي أموت فلا أراها في غد
أملى علينا صاحبنا أحمد بن مسعود بن شداد المقري ، بمدينة الموصل سنة إحدى وستمائة ، فيمن أفناه الشوق ، وأودى به التوق ، وأماته التذكر ، وأفناه التفكر ، حتى صارت جزيئاته وكلياته للّه ، وحركاته وسكناته باللّه ، ولحظاته وخطراته من اللّه ، وضمائره وسرائره