الحرارة ، كما يسمع لصوت النار صوت يسمى ذلك الصوت زفرة ، ولا يكون ذلك إلا في الجسم الطبيعي خاصة ، وقد يكون في الصورة المتجسدة ، ولهذا تتصف الصورة المتجسدة عن المعنى المجرد إذا ظهر فيها ، وقيل هذه صورته .
( ذخائر الأعلاق - تاج الرسائل - ف ح 2 / 340 )
ولما كان حبنا نتيجة عن حبه تعالى ، فإن النيران الشوقية من المحب ، تتعالى نحو عنصرها الأعظم الموصوف به الجناب العالي ، يؤثر في المحب ذرف الدمع ، بحكم ما في النفس من ألم البعد ، ووجود الصد والهجران ، الذي هو نعت لازم ، فكان فيه حرارة ، لأن زفرات الأشواق سخنة ، فلا يرتفع عن المحب البكاء والزفرات لرؤية الأغيار ، إذ كان ينبغي له أن لا ينظر إلى غير محبوبه ، إلى أن يغلب عليه مقام نظره بعين اللّه ، أو مقام رؤية اللّه في كل شيء ، فحينئذ يرتفع عنه البكاء والزفرات لهذا المشهد الكريم ، وهو الغاية التي يصل إليها العارف ، والمحب متردد بين عبرته وزفرته ، من نار الأسى وحرارة الشجن ، فإنها حالة شوقية للقاء المحبوب والظفر بالمطلوب ، فلا نفس رحماني بارد يثلج به الفؤاد ، فيبرد حرارة الحزن لفوت المحزون عليه ، بمشاهدة ما عن عناية إلهية ، ولا منج يأخذ بيده ليخلص من الغرق في بحر الدموع . ( ذخائر الأعلاق )
أقول لأصحابي وقد طلبوا الصلى * ألا فاصطلوا إن خفتم القرّ من صدري
فإن لهيب النار بين جوانحي * إذا ذكرت ليلى أحر من الجمر
فقالوا : نريد الماء نسقي ونستقي * فقلت : تعالوا فاستقوا الماء من نهري
فقالوا : فأين النهر ؟ قلت : مدامعي * سيغنيكم فيض الدموع عن الحفر
فقالوا : ولم هذا ؟ فقلت : من الهوى * فقالوا : لحاك اللّه قلت : اسمعوا عذري
( مسامرات ح 2 )
البكاء والدمع « 1 » :
قال ابن الرومي :
هامش
( 1 ) عن رفاعة بن المهدي بن أبي القاسم :تعلّم الريح هز الغصن من قلقي * والطير ناح كنوحي يوم هجراني
والأفق رش كدمعي السحب إذ همعت * ونار فارس شبت مثل نيراني( كتاب مختصر الخلفاء )