- التي هي كرباته وغمراته - أعظم من الموت ، فيؤثر ذلك في المحب النحول والهيمان ، والدموع والغليل والأنين والسقام ، وجميع الآلام التي توجب الغرام ، ثم يجتمع مع ذلك الفراق ، وهو الغيبة عن مشاهدة المحبوب ، برجوعه إلى كونه وحسه ، وطول الوحشة يضاعف الحسرات ، وتوالي الوجد يردف الزفرات ، ودوام المرض يعظم الكربات ، والوجد لذاته يقتضي ما يقتضي .
( ف ح 2 / 133 - تاج الرسائل - ذخائر الأعلاق - ف ح 2 / 352 )
الكرب :
هو ما يجده المحب من غليل الهوى وحرقاته واصطلامه وزفراته ، فلا راحة لمحب .
الحب حلو البدء مر العقب * وأصعب الأدواء داء الحب
وصاحب الحب حليف الكرب * مدله العقل عميد القلب
( ف ح 2 / 356 - مسامرات ح 2 )
الزفرات :
قال المحب :
إن كنت تنكر ما ألقاه من ألم * وما يضرّم في قلبي معذبه
أشر بعود من الكبريت نحو فمي * وانظر إلى زفراتي كيف تلهبه
وقال الآخر :
يا قادح النار بالزناد * وطالب الجمر في الرماد
دع عنك شكا وخذ يقينا * واقتدح النار من فؤادي
( مسامرات ح 2 )
فرط التولع علة في وجود الزفرة ، والزفير زيادة الأشواق ، وإنما يقع من مشاهدة زيادات الحسن في المشهود ، في نظر العين عند الشهود ، وزفرات الأشواق هي أصوات نيرانها السخنة ، فإن الزفير صوت النار ، فالزفرة من النفس تكاد تحرق ، فهي من غلبة الاصطلام الوارد على القلوب ، فهي نار نور محرقة ، يضيق القلب عن حملها ، فتخرج منضغطة لتراكمها مما يجده المحب من الكمد ، فيسمع لخروجها صوت تنفس شديد