الشجي :
الشجي حزين على ما فاته ، فالمحب ذو أشجان .
تقول أناس لو نعتّ لنا الهوى * وو اللّه ما أدري لهم كيف أنعت
فليس لشيء منه جزء أعدّه * وليس لشيء منه وقت موقت
بلى غير أني لا أزال كأنني * عليّ من الأحزان بيت مبيّت
وأنضح وجه الأرض طورا بعبرتي * وأقرعها طورا بظفري وأنكت
وقد زعموا بي أنني لا أحبه * فما لي أراه من بعيد فأبهت
إذا اشتد ما بي كان آخر حيلتي * له وضع كفي تحت خدي وأصمت
( ذخائر الأعلاق - مسامرات ح 2 )
الحزن :
الحزن أصعب المحبة وأشقها ، فإنه مأخوذ من الحزن الذي هو الوعر ، وهو ينزل بالمحب إذا ارتفع صبره ورحل عنه ، فلا تسأل عن شدة ما لقي المحب بعد فراق المحبوب من الوبال ، لما غاب شخصه وبقي الخيال ، وتذكرت النفس ليال الأنس والاتصال ، وقد اشتمل عليها الحزن لذلك أي اشتمال ، وخالطها الجنون والخبال ، فهام المحب سائحا في بطون الأودية وقنن الجبال ، شوقا لذلك الجمال ، وهيمانا في ذلك الإدلال ، كم نور أظلمته سبحاتك ، كم روض أذبله وجناتك ، كم دم سفكته لحظاتك ، واحرّ قلباه من قلب لم تؤلمه دواعي الأشواق ، ولا أنضجته حرارة الفراق ، إلى متى آسى وتسلو ؟ إلى كم أشكو وتلهو ؟ !
خليليّ مهما جئتما علما نجد * فمنّا بتبليغ السلام على هند
وقولا لها رفقا بقلب متيم * تركناه بالجرعا يموت من الوجد
فلو كان من أهواه مثلي وعنده * من البث والشوق المبرّح ما عندي
لما كنت أخشى أن أموت من النوى * لأن الذي أهواه مثلي في الود
ولكنني آسى ويسلو وأشتكي * ويلهو فمن للحب إن مت من بعدي
( ذخائر الأعلاق - تاج الرسائل - ذخائر الأعلاق )
البث :
البث هي الهموم المتفرقة ، من أجل الصور الكثيرة التي يقع فيها تجلي محبوبه ، والمحبة