بها عالمون ، فنحن نبهناك على الانفراد الإلهي بالعبد ، وذلك العبد عين اللّه في كل زمان ، ولا ينظر الحق في زمانه إلا إليه ، وهو الحجاب الأعلى والستر الأزهى والقوام الأبهى . ( ف ح 2 / 555 ) .
مبايعة القطب :
اعلم أيدك اللّه تعالى أن المبايعة العامة لا تكون إلا لواحد الزمان خاصة ، وأن واحد الزمان هو الذي يظهر بالصورة الإلهية في الأكوان ، هذا علامته في نفسه ليعلم أنه هو ، ثم له الخيار في إمضاء ذلك الحكم أو عدم إمضائه ، والظهور به عند الغير فذلك له ، فمنهم الظاهر ومنهم من لا يظهر ، ويبقى عبدا إلا إن أمره الحق بالظهور ، فيظهر على قدر ما وقع به الأمر الإلهي ، لا يزيد على ذلك شيئا ، هذا هو المقام العالي الذي يعتمد عليه في هذا الطريق ، لأن العبد ما خلق بالأصالة إلا ليكون للّه ، فيكون عبدا دائما ، ما خلق أن يكون ربا ، فإذا خلع اللّه عليه خلعة السيادة وأمره بالبروز فيها ، برز عبدا في نفسه سيدا عند الناظر إليه ، فتلك زينة ربه وخلعته عليه ، فإن خلع القطبية والإمامة ، من الشخص الذي فقد عينه إلى الشخص الذي قام في ذلك المقام ، من اللّه تعالى ، إذ كان اللّه هو الذي أقامه ، لا الإمام الذي درج . ( ف ح 3 / 136 - ح 2 / 594 ) .
إيضاح وبيان لمنصب البيعة وصورتها :
اعلم أن اللّه سبحانه إذا ولى من ولاه النظر في العالم ، المعبر عنه بالقطب وواحد الزمان والغوث والخليفة ، نصب له في حضرة المثال سريرا أقعده عليه ، ينبيء صورة ذلك المكان عن صورة المكانة ، كما أنبأ صورة الاستواء على العرش عن صورة إحاطته علما بكل شيء ، هكذا جرت السنة الإلهية في القطب ، إذا ولي المقام أن يقوم في مجلس من مجالس القربة والتمكين ، وينصب له فيه تخت عظيم ، لو نظر إلى بهائه الخلق لطاشت عقولهم ، فإذا نصب له ذلك السرير فيقعد عليه ، ويقف بين يديه الإمامان اللذان قد جعلهما اللّه له ، خلع اللّه عليه جميع الأسماء التي يطلبها العالم وتطلبه ، فيظهر بها حللا وزينة ، متوجا مسورا مدملجا ، لنعمه الزينة علوا وسفلا ووسطا وظاهرا وباطنا ، فإذا قعد عليه بالصورة الإلهية ، وأمر اللّه العالم ببيعته على السمع والطاعة في المنشط والمكره ، فيدخل في بيعته كل مأمور أعلى وأدنى إلا العالين ، وهم المهيمون العابدون بالذات لا بالأمر ، فيمد يده