ووضعها في الفصل الذي أشرنا إليه . ورواها ابن عربي بحكاية الخلدي عن الجنيد لما أمر قوّالا ينشدها في جبل طور سيناء « في الموقف الذي وقف فيه موسى ( ع ) » ( الفتوحات المكّية 4 : 712 ) ، فكانت النتيجة ، بعبارة جعفر الخلدي : قوله « فتواجد الجنيد وتواجدنا معه ، فلم يدر أحد منا أفي السماء نحن أم في الأرض » .
ج - في البيت الثالث : جاءت « سجّانه » على « أشجانه » في الأصل ولا تستقيم ، وجاءت « متمنّع » في البيت الثاني منصوبة ، على الحالية فيما يبدو ، وحقّها الرفع كما أثبتناه لا تصالها بالجبل فحقّها حق « صعب الذرى » الذي هو « هو » ولا اتصال لها بفاعل « يبدو » المستتر الذي يعني « البرق » ، وجاءت « سحّتّ » في البيت الرابع على « سمحت » ولها وجه وإن كانت « سحّت » أبلغ في نظرنا وأنسب للموضع .
د - وجّه الصوفية هذه المعاني إلى الإشارات الإلهية وإلى القلق الإنساني الذي يعانيه الإنسان في توجهه إلى الحقّ تعالى .
ه - ذكر عن الحلّاج نفسه أنّ القنّاد سأله عن حال موسى ( ع ) في وقت الكلام فقال : « بدا له باد من الحقّ فلم يبق لموسى ثمّ أثر ، وأنشد . . . » ( المقطّعة ، مصارع العشّاق 1 / 244 ) .
و - في ترايخ إربل لابن المستوفي ، ط . بغداد ، ( 1 / 229 ) جاء تلو الأبيات الأربعة التي حررناها بيت خامس هو :
يا قلب ، لا يذهب بحلمك باخل * بالنيل ، باذل تافه منّانه
وانظر الأغاني ، بولاق 15 / 88 - 98 . وذكر أن هذه المقطعة غنّيت للمتوكل فأعجب بها وسأل عن قائلها فأخبر وعندها أمر بإطلاق سراحه . . .