ونسبت كذلك إلى علي بن الحسين الملقب بزين العابدين إمام الشيعة الاثني عشرية الرابع ( ت 95 ه / 713 م ) وذلك في كتب الصوفية فقط ، ولا يرد في كتب الشيعة المعتمدة البتة ( انظر مثلا : منهاج العابدين المنسوب للغزالي ، ط . مصر 1300 ه ، ص 3 ، مسامرة الأبرار لابن عربي 1 / 125 إلخ . ومن هنا لم ينسبها بهاء الدين العاملي ، شيخ الإسلام في الدولة الصفوية الشيعة إلى الإمام لمّا أوردها في كتابه : الكشكول ، ط . مصر 1288 ه ، ( ص 405 ) .
ج - وأشار الأهدل ( الحسين بن عبد الرحمن الحسيني ، ت 857 ه / 1451 م ) في كتابه : كشف الغطاء ، بتحقيق أحمد بكير ، ط . مصر 1964 ، ص 256 ) إلى أن ذلك لم يصح عنه [ - زين العابدين ] وعلّل ذلك بقوله :
« ولو صحّ كان [ لكان ] المراد ما يتعلق بالنفاق والفتن وأهلها من أغيلمة بني أميّة المشار إليهم بالحديث ، كما حمل عليه قول أبي هريرة ، رضي اللّه عنه :
« حفظت من رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم وعاءين . أما أحدهما فبثثته فيكم ، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم » مشيرا إلى التقية .
د - اجتزاء من الكثير بالقليل نذكر أن هذه المقطّعة قد تداولتها عشرات الكتب ناسبة إياها إلى الإمام زين العابدين وهي في الحق للعتّابي ( أبي عمرو كلثوم بن عمرو ، ت 220 ه / 832 م ) الشاعر الأديب المتزهّد الذي اتّهم بالزندقة أيام الرشيد ( انظر تاريخ بغداد ، 12 / 488 ) .
والنص الذي يرويه الخطيب البغدادي جاء هكذا :
إني لأخفي من علمي جواهره * كي لا يرى العلم ذو جهل فيفتتنا
وربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي : أنت ممّن يعبد الوثنا
ولا ستحل رجال ديّنون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
وقد تقدّم في هذا أبو حسن * أوصى حسينا بما قد خبّر الحسنا
وقد كان العتّابي يصانع العامّة ويجاملهم في الظاهر ( انظر تاريخ بغداد