في العشق لا يصحّ وضوؤهما إلا بالدمّ » وواضح أن علاقة لا تقوم بين البيت والعبادة إلّا في اشتراكهما في كلمة الدم ، والقول المأثور المذكور للحلّاج نفسه كما في تذكرة الأولياء 2 / 115 .
ه - هذا البيت رابع أربعة أبيات أنشدها أبو بكر السمعاني المذكور على رأس المنبر وعظا للناس ونهيا لهم عن التعلّق بالدنيا وهي :
وقفت وقفة بباب الطاق * قينة من مخدّرات العراق
بنت عشر وأربع وثلاث * هي حتف المتيّم المشتاق
قلت : من أنت ، يا خلوب ؟ فقالت * أنا من لطف صنعة الخلّاق
لا تعرّض لنا ، فهذا بنان * قد خضبناه من دم العشاق
ومضمون القطعة أن القينة المذكورة في تحذيرها الرجل من التعرّض لها نبّهته إلى أن كل زينة من زينتها وكل حسنة من محاسنها اكتملت بالضحايا الكثيرة من العشّاق الذين قتلهم حبّها دون أن ينالوا منها شيئا .
أما الحلّاج فقد تناول هذا المعنى - فيما يبدو - تناولا مخالفا بتوجيهه إلى نهي الناس عن التعرّض للصوفية ورميهم بالعظائم جهلا بمشربهم وآرائهم ونظام حياتهم ، ومثّل لهم ذلك بما يرد في هذا البيت من حمرة البنان التي تعني التجمّل بالحنّاء ، وباللهو والمجون معا لذلك ، في حين أن التعمّق والتفهّم يوقفان المتسائل المتّهم على أن ما ظنّه مظهرا من مظاهر اللهو ليس إلّا معاناة ومقاساة وتضحية وبذلا للروح والمال . وأنّ ما ظنّه حنّاء لم يكن إلا دما سال من مصارع العشّاق المتوجهين إلى المثل الأعلى بالحب وبذل الروح كما قال القائل : « أهون ما في هذا الأمر بذل الروح » .