لا يخدعنّك منه طيب منطقه * فطالما لعبت بالعقل أوتار
ولا يغرّنك منه حسن منظره * فقد يقال بأنّ النجم غرّار
وهذا يدل على أن الأصول التي اعتمدها ماسينيون في صناعته لديوان الحلّاج متأخرة ، دون أن يفطن إلى ذلك .
والبهاء زهير ، على كل حال ، كان شاعر القرن السابع في مصر ، وديوانه يحفل بأشعار له ذات نفس صوفي واضح بحيث التبست أشعاره بأشعاره شاعر الصوفية الأكبر عمر بن الفارض ( ت 632 ه / 1235 م ) في القصيدة السائرة التي مطلعها :
قلبي على السّلوان قادر * وسواي للعشّاق غادر
التي أكّد جامع ديوان البهاء زهير أنها من نظمه لا نظم ابن الفارض وأنه « أنشد فيها بقلعة القاهرة المحروسة في يوم الخميس لخمس خلون من المحرم عام 641 للهجرة [ - 1243 م ] ، وقد زعم بعضهم أنها للشيخ عمر ابن الفارض وليس كذلك » ( الديوان طبع صادر ، ص 156 ) .
ويوثّق نسبة هذه المقطعة إلى البهاء زهير أنّ له أشعارا أخر تتدفّق تصوّفا وروحانية مثل قوله :
أنا في الحبّ صاحب المعجزات * جئت للعاشقين بالآيات
كان أهل الغرام قبلي أقّي * ين حتى تلقّنوا كلماتي
فأنا اليوم صاحب الوقت حقا * والمحبّون شيعتي ودعاتي
إلخ ( ط . بيروت ص 48 )
وقوله :
رفعت رايتي على العشّاق * واقتدى بي جميع تلك الرّفاق
وتنحّى أهل الهوى عن طريقي * وانثنى عزم من يروم لحاقي
مثل العاشقون فوق بساطي * في مقام الهوى وتحت رواقي
كان للقوم في الزجاجة باق * أنا وحدي شربت ذاك الباقي