ب - ذكر ماسينيون أن في المقطعة إشارة إلى قول رابعة العدوية « الجار ثم الدار » ترديدا للمثل الذي بهذه الألفاظ . والحق أنه حديث نبوي كما في « فصل المقال في شرح كتاب الأمثال » لأبي عبيد البكري ( عبد اللّه بن عبد العزيز ، ت 487 ه / 1094 م ) بتحقيق د . عبد المجيد عابدين ود .
إحسان عباس ، الخرطوم 1958 م ص 310 ، وذلك في قول المصنف :
« وجاءنا عن نبيّنا - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : الجار ثم الدار ، والرفيق قبل الطريق ، أي : التمس الجار قبل الدار ، والتمس الرفيق قبل الطريق » ومنه أخذ الشعراء فضمّنوه أشعارهم .
ج - ضمّن ناظم « ديوان حسين منصور حلّاج » ( الفارسي ) جانبا من الشطر الثاني من البيت الثالث على صورة « ليس في الدار غيره ديّار » وبنى على العبارة قصيدة طويلة تتكرر بعد كل فقرة منها هذه العبارة ( ط : بومبي ، 1888 م ، ص 166 ) .
د - هذه المقطعة جزء من مقطعة جميلة من نظم بهاء الدين زهير ( أبي الفضل بن محمد بن علي المهلّبي المصري ، ت 656 ه / 1258 م ) وتكوّن الأبيات ( 1 ، 2 ، 8 ، 3 ) من الأصل المنشور في ديوانه المطبوع في المطبعة المنيرية بمصر ، بلا تاريخ ، ص 84 ، وطبعة دار صادر ببيروت 1964 ، ص 140 ) .
بالنص الآتي :
سكنت قلبي ، وفيه منك أسرار * فلتهنك الدار أو فليهنك الجار
ما فيه غيرك أو سرّ علمت به * وانظر بعينك هل في الدار ديّار
إني ولأرضى الذي ترضاه من تلفي * يا قاتلي ، ولما تختار أختار
ويأنف الغدر قلبي وهو محترق * النار - واللّه - في هذا ولا العار
أفدي حبيبا هو البدر المنير ، وقد * تحيّرت فيه ألباب وأبصار
في وجنتيه - وحدّث عنهما - عجب * ماء ونار ولا ماء ولا نار
ما أطيب الليل فيه حين أسهره * كأنّما زفراتي فيه أسمار
وليلة البحر إن طالت وإن قصرت * فمؤنسي أمل فيه وتذكار