تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وهذه معان ألمّ بها الصوفية ونجد مشابها لها في ديوان عمر بن الفارض ، المعاصر للبهاء زهير ، ومنها قوله :
نسخت بحبّي آية العشق من قبلي * فأهل الهوى جندي ، وحكمي على الكلّ
وكلّ فتى يهوى فإنّي إمامه * وإنّي برئ من فتى سامع العذل
ولي في الهوى علم تجلّ صفاته * ومن لم يفقّهه الهوى فهو في جهل
ومن لم يكن في عزّة الحبّ تائها * بحبّ الذي يهوى فبشّره بالذّلّ
إذا جاد أقوام بمال رأيتهم * يجودون بالأرواح منهم بلا بخل
وإن أودعوا سرا رأيت صدورهم * قبورا لأسرار تنزّه عن نقل
وإن هدّدوا بالهجر ماتوا مخافة * وإن أودعوا بالقتل حنّوا إلى القتل
لعمري هم العشّاق عندي حقيقة * على الجدّ ، والباقون منهم على الهزل
وهذه معان تذكّر بروح الحلّاج والشبلي والصوفية من الشيوخ القدامى على العموم . [ انظر ديوان ابن الفارض ط . مصر 1969 ، وانظر سفينة النجاة المرضية في أناشيد سادة الشاذلية لمحمود نسيم ، مصر 1956 ، ص 142 ، دون نسبة ] . ه - يبدو أن ما حمل المصنّفين على نسبة أبيات البهاء زهير السابقة إلى الحلّاج ما جاء في البيت الرابع من قوله :
إنّي لراض بما يرضيك من تلفي * يا قاتلي ، ولما تختار أختار
لما فيه من معاني الفناء والتضحية والقتل التي حفل بها شعر الحلّاج على الخصوص .
شرح ديوان الحلاج — صفحة 456 | كامل مصطفى الشيبي