« يا سر سرّي ، تدقّ حتى . . . » على صيغة المخاطب المضاف وله وجه ، لكنّ ورود « وظاهرا باطنا » في البيت الثاني ينفي هذا القصد ، إذ لو كان الخطاب بإضافة ياء المتكلم مقصورا في البيت الأول لجاءت « ظاهرا باطنا » على « ظاهري باطني » .
ب - « سر السرّ » هنا مبالغة في السرّ ، فالثاني « غيّبه الحق لم يشرف عليه الخلق ، فسرّ الخلق ما أشرف عليه الحقّ بلا واسطة ، وسرّ الحقّ ما ( لا ) يطلع عليه إلا الحقّ ، وسر السرّ ، ما لا يحسّ به السرّ ، فإن أحسّ به فلا يقال له سرّ » ( اللمع ، ص 430 ) . وعلق سهل بن عبد اللّه التستري ، أستاذ الحلّاج الأول ، على سرّ السرّ بقوله : « النفس سرّ ما أشاعه الحق إلّا على لسان فرعون فقال : أنا ربكم الأعلى » ( أيضا ) .
ج - ورد البيت الثالث في أصل من الأصول على :
إن اعتذاري إليك منّي * لفرط عيّي وفرط غيّي
د - في مناسبة إنشاد هذه الأبيات ذكر أنّ محاورة دارت بين الحلّاج والشبلي - في رواية ابن القارح ، ومع الجنيد البغدادي مرة - أخرى ، اتّهم فيها الحلّاج بفساد العقيدة وتنبّأ له المحاور بأنّه سيصلب ( انظر الفرق بين الفرق للبغدادي : أبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي ، ت 429 ه / 1037 - 8 م ، مصر 1367 : 1945 ، ص 58 ، التبصير في الدين للأسفرايني : أبي المظفر عماد الدين شاهفور بن طاهر بن محمد ، ت 471 ه / 1078 - 9 م ) ، تحقيق محمد زاهد الكوثري ، مصر 1359 :
1940 ، ص 77 ، رسالة ابن القارح ، مقدمة رسالة الغفران ، ص 36 .
ه - في أصل من أصول الديوان جاء تعليق نقتبس منه ما يأتي :
« فمن نظر إلى ظاهر هذه الأبيات أنكر عليه ، وأوّل ( ما ) قال : إنّ اللّه تعالى غائب عن الأبصار حاضر في الضمائر والأفكار ، وقد وصف اللّه تعالى نفسه بذلك في كتابه العزيز فقال : هو الأول والآخر والظاهر والباطن ( الحديد 57 : 2 ) وإنما تجلّى لأوليائه بوجهين : تجلّى لمخلوقاته ، فصاروا لا