تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وسبق السرّاج إلى التعريف بالذهاب فقال : « والذهاب : بمعنى الغيبة ، إلّا أنّ الذهاب أتمّ من الغيبة ، وهو ذهاب القلب عن حسّ الموجودات بمشاهدة ما شاهد ثم يذهب عن ذهابه . والذهاب عن الذهاب ، هذا ، ما لا نهاية له » . وختم السرّاج هذا الإيضاح بنقله نصّا للجنيد البغدادي ، في شرح عبارة لأبي يزيد البسطامي نصّها « ليس بليس » فقال : « هو ذهاب ذلك كلّه عنه وذهابه عن ذهابه ، وهو معنى قوله : ليس في ليس ( كذا ) ، يعني قد غابت المحاضر وتلفت الأشياء ، فليس يوجد شيء ولا يحسّ ، وهو الذي يسميه قوم : الفناء والفناء عن الفناء وفقد الفقد في الفقد ، فهو الذهول عن الذهاب » ( اللمع ، ص 423 ) . يا - في حلية الأولياء أن يوسف بن الحسين ، شيخ الريّ والجبال في وقته ( ت 304 ه / 916 - 17 م ) روى عن سهل بن عبد اللّه التستري ( ت 283 ه / 896 ) أنه سئل : « أيّ شيء أشقّ على إبليس ؟ قال : إشارات قلوب العارفين ، وأنشد :
قلوب العارفين لها عيون * ترى ما لا يراه الناظرونا
وهذا - إن صح - يعني تقدّم هذه الأبيات على الحلّاج وانقطاع نسبتها عنه ، لكننا ندمجها مع أشعار الحلّاج احتراما لرأي شيخنا ابن عربي وإن كان في النفس منها شيء ! يب - دخل معنى هذه المقطعة في الأمثال العربية على صورة المثل : « في بعض القلوب عيون » كما في مجمع الأمثال للميداني ( أحمد بن محمد النيسابوري ، ت 518 ه / 1124 م ) ، ط . مصر 1952 م 2 / 97 . يج - أعجبت هذه المعاني الصوفية صفي الدين الحلي ( عبد العزيز بن سرايا الطائي ، ت 752 ه / 1351 م ) شاعر العربية في القرن الثامن الهجري [ - الرابع عشر الميلادي ] فضمّنها قسم النون من مطوّلته الأرتقيّة الموسومة ب - « درر النحور في امتداح الملك المنصور [ - نجم الدين أبي الفتح غازي بن المظفّر قرا أرسلان الأرتقي ، صاحب ماردين ، ت 712 ه / 1312 م ] ، ومنها قوله :
شرح ديوان الحلاج — صفحة 384 | كامل مصطفى الشيبي