تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

التحقيق :

أ - في البيت الأول : السفينة مؤنث مجازي ولهذا يسوغ حذف التاء من الفعل قبله . ب - في البيت الثاني : جاءت « على دين الصليب » في أخبار الحلّاج على « ففي دين الصليب » وما في الديوان أولى على المعنى المألوف . ج - جاء في أخبار الحلّاج أن الحسين بن حمدان لما سمع الحلّاج ينشد هذين البيتين في سوق بغداد ، تبعه وجعل يحكي قصة يقول فيها : « فلما دخل داره كبّر يصلّي ، فقرأ « الفاتحة والشعراء » إلى « الروم » . فلما بلغ إلى قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ
- الآية - كرّرها وبكى . وفلما سلّم ، قلت : يا شيخ ، تكلّمت في السوق بكلمة من الكفر ثم أقمت القيامة ههنا في الصلاة ، فما قصدك ؟ قال : أن تقتل هذه الملعونة ، وأشار إلى نفسه . فقلت : يجوز إغراء الناس على الباطل ؟ قال : لا ، ولكنّي أغريهم على الحقّ ، لأنّ عندي قتل هذه من الواجبات ، وهم إذا تعصّبوا لدينهم ، يؤجرون » ، ص 82 . د - في هامش أخبار الحلّاج نقل ماسينيون وبول كراوس نصّا من لطائف المنن للشعراني ( ط مصر 1321 ، 2 : 84 ) روى فيه المصنف عن أبي العباس المرسي ( ت 686 ه / 1287 م ) أنه كان يقول : « أكره من الفقهاء خصلتين : قولهم بكفر الحلّاج وقولهم بموت الخضر عليه الصلاة والسلام . أما الحلّاج فلم يثبت عنه ما يوجب القتل ، وما نقل عنه يصحّ تأويله نحو قوله : على دين الصليب يكون موتي ، ومراده أنه يموت على دين نفسه ، فإنّه هو الصليب وكأنه قال : « أنا أموت على دين الإسلام وأشار إلى أنّه يموت مصلوبا » . ه - المراد بالبيتين ، فوق ما ذكره أبو العباس المرسي ، أن موت الحلّاج يكون على نسق نهاية المسيح بالصلب قربة إلى اللّه وضربا بالمثل للبشر وتثبيتا للعقيدة ، أما قوله : « ولا البطحا أريد ولا المدينة » فيمكن تأويله