بلغه واطّلع على الأسرار فيه فرضي وسرّ وأسلم قياده إليه كما فعل ذلك الناس كلهم في عالم الذرّ من قبل في قوله تعالى :
( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى شَهِدْنا . . . )
( الأعراف 7 : 171 ) .
ويختم الحلّاج هذه التجربة بأنه عاد من معراجه وقد امتلأ قلبه حبّا للحق حتى لم تبق منه باقية وحتى فني عن ذاته شهودا له .
[ 78 ]
من البسيط :
1 - شيء « بقلبي » ، وفيه منك أسماء * لا النور يدري به كلا ! ولا الظلم 373
2 - ونور وجهك سرّ حين أشهده * هذا هو الجود والإحسان والكرم 374
3 - فخذ حديثي ، حبّي أنت تعلمه * لا اللوح يعلمه حقّا ولا القلم 375
التحقيق :
أ - « شيء بقلبي » في البيت الأول : وردت في الأصل على « بقلبك شيء » وليس لها وجه في المعنى والوزن وما أثبتناه أقرب إلى الفهم .
ب - يبدو أن هذه المقطعة من الشعر الحسّي وربما توجّه بها الحلّاج إلى صديق من أصدقائه ، لكنه لم يستطع الخروج من حدود طابعه الصوفي التجريدي الرمزي فبدت القطعة وكأنّها من الشعر العرفاني .
[ 79 ]
من البسيط :
1 - قضى عليه الهوى ألا يذوق كرى * وبات مكتحلا بالصّاب لم ينم 376
هامش
[ 78 ]
الديوان ، ص 88 عن : تقييد ( مخطوط لندن ، ورقة 328 ب ) ، القشيري : لطائف الإشارات ( البيت الثالث ) .
[ 79 ]
تقييد بعض الحكم والأشعار ، ورقة 328 ب .