تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وجاءت فيه « حاشا » بالقصر . وفوق ذلك أورد ماسينيون رواية ثالثة لهذا البيت ثاني بيتين هما :
ومن أذاقوه منهم مغرورهم * فاستأثر وبهم عنه به طاشا
ومن أتى بهم لم يحجبوه به * ولا يردونهم حاشا ثم حاشا
أما الأول فعسير على الإصلاح ، وأما الثاني فقد رواه اليافعي بهذا النص :
ومن أتاهم بهم لم يحجبوه به * حاشا ودادهم عن ذلك حاشا
ي - ورد البيت العاشر في الأصول على « ما بقي ذا الدهر هشّاشا » والنصّ الذي أثبتناه من مخطوط « تقييد بعض الحكم والأشعار » . يا - ذكر المقدسي ( أبو الفضل محمد بن طاهر ، ت 507 ه / 1113 م ) في صفة الصفوة : 4 / 296 ، أن عابدا شابّا كان يحضر مجلس ذي النون المصري ، ( ت 254 ه / 868 م ) كان يقول :
من شاوروه فأبدى السرّ مجتهدا * لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا
وباعدوه فلم يسعده بقربهم * وأبدلوه مكان الأنس إيحاشا
لا يصطفون مذيعا بعض سرّهم * حاشا ودادهم من ذاكم حاشا
وذلك بعد أن « قيل لذي النون : يا أستاذ ، وهل رأيت عبدا اصطنعه مولاه من بين عبيده واصطفاه وأعطاه مفاتيح الخزانة [ - خزانة المعرفة ] ثم أسرّ إليه سرّا ، أيحسن أن يفشي ذلك السرّ ؟ » فكأن هذه الأبيات لغير الحلّاج ولمن هو أسبق منه في التاريخ ، لكننا نرجّح أنها وضعت على لسان المتصوفة السابقين لأغراض غير تاريخية ضمن رقائق الصوفية وقصصهم وخصوصا على لسان ذي النون التي دارت حوله كثير من أمثال هذه القصص . يب - والظاهر - واللّه أعلم - أن هذه المعاني قد ارتيدت قبل الحلّاج في دوائر الشعر التقليدي ومن هنا وجدنا أبا العتاهية ، فارس هذا الميدان ، يقول :