تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
غائبا محروما ، والويل لمن يغيب ( عنه ) بعد الحضور ويهجر بعد الوصل . فبكى الناس لبكائه حتى بلغ مسجد عتّاب ، فوقف على بابه وأخذ في كلام فهم الناس بعضه وأشكل عليهم بعضه . فكان مما فهمه الناس أنّه قال : أيّها الناس ، أنه يحدّث الخلق تلطفا فيتجلّى لهم ثم يستتر عنهم تربية لهم . فلو لا تجلّيه لكفروا جملة ، ولولا ستره لفتنوا جميعا ، فلا يديم عليهم إحدى الحالتين . لكن ليس يستتر عنّي لحظة فأستريح حتى استهلكت ناسوتيّتي في لاهوتيّته وتلاشى جسمي في أنوار ذاته ، فلا عين لي ولا أثر ، ولا وجه ولا خبر ، والأجسام متحركة بياسينه ، والهو ( لعلها والياء ) والسين طريقان إلى معرفة النقطة صلية ( اللّه ) ثم أنشأ يقول . . . » .

[ 27 ]

من الطويل :

1 - لأنوار نور النور في الخلق أنوار * وللسرّ في سرّ المسرّين أسرار 175
2 - وللكون في الأكوان كون مكوّن * يكنّ له قلبي ويهدي ويختار 176
3 - تأمّل بعين العقل ما أنا واصف * فللعقل أسماع وعاة وأبصار 177

التحقيق :

1 - قدم صاحب أخبار الحلّاج لهذه القطعة بقوله : « وقال : عين التوحيد مودعة في السرّ ، والسرّ مودع بين الخاطرين ، والخاطران مودعان بين الفكرتين ، والفكرة أسرع من لواحظ العيون ، ثم أنشأ يقول : » 2 - أعاد السهروردي المقتول بناء هذه الصورة الشعرية باستعارة البيت الأول من المقطعة وركّب عليه مقطوعة سباعية قال فيها :
لأنوار نور اللّه في القلب أنوار * وللسرّ في سرّ المحبّين أسرار
ولمّا حضرنا للسرور بمجلس * وحفّت بنا من عالم الغيب أسرار
هامش
[ 27 ] الديوان ، ص 59 عن : تقييد ( مخطوط الجزائري ، ورقة 4 أ ) ، مخطوط لندن ، ورقة 338 أ . وانظر أيضا : أخبار الحلّاج ، ص 52 .
شرح ديوان الحلاج — صفحة 240 | كامل مصطفى الشيبي