تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وفي مناسبة تجلّي اللّه - سبحانه - لموسى في الطور أورد السيوطي ( جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ، ت 911 ه / 1505 - 6 م ) حديثا في كتابه « اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة » ( نشر المكتبة التجارية الكبري بمصر ، بلا تاريخ ، 1 : 12 ) لم يحكم بوضعه بل يفهم من كلامه ترجيح صحّته ، ونصّه « . . . عن جابر بن عبد اللّه قال : قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لما كلّم اللّه موسى يوم الطور ، كلّمه بغير الكلام الذي كلّمه يوم ناداه ، فقال له موسى : يا ربّ ، ما هذا كلامك الذي كلمتني به . قال يا موسى ، إنما كلّمتك بقوة عشرة آلاف لسان ، ولي قوة الألسن كلّها وأنا أقوى من ذلك . فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل ، قالوا : يا موسى ، صف لنا كلام الرحمن . قال : سبحان اللّه ! لا أستطيعه . قالوا فشبّه لنا . قال : ألم تروا إلى صوت الصواعق التي تقتل ، فإنّه قريب منه وليس به » . ونقل عيسى صفاء الدين البندنيجي ( ت 1283 ه / 1866 - 7 م ) عن الحلّاج أنه « سئل عن حال موسى - عليه السلام - في وقت الكلام فقال : بدا له باد من الحقّ ، فلم يبق لموسى أثر : فني موسى عن موسى ولم يكن لموسى خير من موسى ! ثم كلّم فكان المكلّم بحصول موسى في حال الجمع وفنائه عنه . ومتى كان يطيق موسى حمل الخطاب لو بإيّاه ( كذا ) كان ! لكنه باللّه - عزّ وجلّ - قام وبه سمع . ثم أنشد على أثر هذا الكلام أبياتا وقال : فيه مضى جواب مسألتك » . ( جامع الأنوار في مناقب الأخيار ، مخطوط المتحف العراقي ببغداد ، رقم 336 ، ص 357 ) .

التحقيق :

أ - قدّم صاحب أخبار الحلّاج لهذه المقطّعة بقوله : « وعن أبي الحسن علي بن أحمد مردويه قال : رأيت الحلّاج في سوق القطيعة ببغداد باكيا يصيح : أيّها الناس أغيثوني من اللّه ، ثلاث مرات ، فإنّه اختطفني منّي وليس يردّني عليّ ، ولا أطيق مراعاة تلك الحضرة وأخاف الهجران فأكون
شرح ديوان الحلاج — صفحة 239 | كامل مصطفى الشيبي