« ويكون التامور الماء
ويكون بمعنى : أحد
ويكون الإبريق . . . »
كما في فصل المقال في شرح كتاب الأمثال ، بتحقيق د . عبد المجيد عابدين ود . إحسان عباس ، ط . الخرطوم 1958 ، ( ص 402 ) .
والخلد : البال ، يقال : « وقع ذلك في خلدي أي في قلبي » كما في مختار الصحاح . وإسرافيل : الملك الموكّل بإعلان يوم القيامة بالنفخ في صوره أي قرنه بمعنى البوق كما يبدو من قول ابن الأثير الجزري ( المبارك ابن محمد بن محمد ، ت 606 ه / 1209 - 10 م ) ، و « هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل - عليه السلام - عند بعث الموتى إلى المحشر . وقال بعضهم :
إن الصور جمع صورة يريد صور الموتى ينفخ فيها الأرواح ، والصحيح الأول لأن الأحاديث تعاضدت عليه تارة بالصور وتارة بالقرن » ( النهاية في غريب الحديث ، مصر 1322 ، 3 : 5 ) .
وظاهر أنّ الحلّاج اختار المعنى الثاني .
الطور : الجبل على العموم كما في المعاجم . ويشير الحلّاج هنا إلى الجبل في طور سيناء الذي تجلى فيه اللّه - عزّ وجلّ - لما دعاه موسى أن ينظر إليه ، وذلك في قوله تعالى
( وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ، قالَ : رَبِّ ، أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ! قالَ : لَنْ تَرانِي ، وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ، فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي . فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً . فَلَمَّا أَفاقَ ، قالَ : سُبْحانَكَ ، تُبْتُ إِلَيْكَ ، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ )
( الأعراف 7 :
143 ) . وبعد هذا مباشرة قال تعالى :
( قالَ : يا مُوسى ، إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي ، فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ )
.
فلعل الحلّاج كان يشير إلى هذه النتيجة التي أثمرتها تلك المقدمة .
والطور الأوّل المضاف إلى ضمير الحلّاج هنا يراد بها القلب ، كما واضح ، في مقابل الطور الثانية المتصلة بقصة موسى المذكورة .