تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
و - وطوّر محيي الدين بن عربي ( محمد بن علي الحاتمي ، ت 638 ه / 1241 م ) هذا المعنى وجعله ملاك الولاية الصوفية وجوهر معرفتها الإلهامية ، على أساس فيضي أيضا ، فقال : « لما انقطع أنباء التشريع بقي الإنباء الرفيع ، فإنه يعمّ الجميع ، وهو ميراث الأولياء من الأنبياء ، فلهم اللمحات والأنفاس والنفحات . الاجتهاد شرع حادث وتسمى الحادث بالحادث . الاجتهاد شرع مأذون فيه لإمام يصطفيه . لا يزال البعث ما بقي الورث ، وهذا المال الموروث لا ينقضي بالإنفاق بل سوقه أبدا في نفاق ( رواج ) ، فمثله كمثل المصباح الذي لا يعقبه صباح . للشمس ظهور في السورتين بالصورتين ، فهي بالقمر نور وبذاتها ضياء وبحالتيها يتعيّن الصباح والمساء ، فتخفي نفسها لنفسها إذا طلعت مع بقاء القمر نهارا . فهي الداعية سرا وجهارا وليس إلّا بالليل الأليليّ الداج ( ! ) ثبت للشمس اسم السراج . فنبوّة الوارث قمرية ونبوّة النبي الرسول شمسية ، فاجتمعا في النبوّة وفاز القمرة بالفتوة » . ز - أعاد ابن عربي نظم هذا المعنى في قوله :
فالشمس طالعة بالليل في القمر * مع الغروب ، وما للعين من خبر
عجبت من صورة تعطيك في صور * ما عندها مثل نور العين بالبصر ؟
فطاعة الرسل من طاعات مرسلهم * وما لعين رسول اللّه من أثر
إن قال ، قال به ، لا بالهدى ، فلذا * يعصي الإله الذي يعصيه فاذّكر
( الفتوحات المكية 4 : 425 ، ويرد البيت الأول في مناهج الترسل للبسطامي ( عبد الرحمن بن محمد الحنفي ، ت 858 ه / 1454 م ، الجوائب 1299 ه ، ص 91 ) . وكذلك عبّر الصوفية عن هذا المعنى على العموم فقال قائلهم :
هي الشمس إلّا أنّ للشمس غيبة * وهذا الذي نعنيه ليس يغيب
( لطائف الإشارات للقشيري ، تحقيق إبراهيم بسيوني ، 3 : 22 ، ص 80 ، ص 220 ) .