ت 356 ه / 967 م ) ، يروي قول عكرمة في تفسير جلد الشمس : « والذي نفسي بيده ما طلعت قطّ حتى ينسخها سبعون ألف ملك يقولون لها : اطلعي فتقول : أأطلع على قوم يعبدونني من دون اللّه ؟ قال : فيأتيها الشيطان حين يستقبل الضياء يريد أن يصدّها عن الطلوع فتطلع على قرنيه ، فيحرقه اللّه تحتها . وما غربت قط إلّا خرّت للّه ساجدة ، فيأتيها شيطان يريد أن يصدّها عن السجود فتغرب على قرنيه فيحرقه اللّه تحتها ؟ وذلك قول النبي ( ص ) :
تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان » ( الأغاني ، دار الكتب ، 4 :
130 - 131 ) .
وأنظر أيضا : « نور القبس المختصر من المقتبس » لليغموري : أبي المحاسن يوسف بن أحمد ، ت 763 ه / 1272 - 3 م ، تحقيق رودلف ولهلم ، قيسبادن 1964 م ، ص 277 - 278 ) .
ه - قال ابن عجيبة في بيان المعنى الصوفي لهذه القطعة :
« وحقيقة النور ، في الأصل ، كيفية تنبسط من النيّرين على سطح الجسم فينكشف ما عليه بواسطة البصر ، ثم شبّه به العلم واليقين والمعرفة لما بينهما من الشبه في كشف حقيقة الأشياء وتمييزها ، فالنور الحسّي ينقطع بانقطاع أصله ، والنور المعنوي هو نور القلوب ، لا ينقطع أبدا » .
( إيقاظ الهمم 1 : 153 ) .
وفي هذه المعرفة الفيضية روى الهمداني محاورة بين الشبلي والحلّاج في السجن وكان الأخير « جالسا يخطّ في التراب ، فجلس ( الشبلي ) بين يديه حتى ضجر فرفع ( الحلّاج ) طرفه إلى السماء وقال : إلهي لكل حقّ حقيقة ، ولكل خلق طريقة ، ولكل عهد وثيقة . ثم قال : يا شبلي ، من أخذه مولاه عن نفسه ثم أوصله إلى بساط أنسه ، كيف تراه ؟ فقال الشبلي : كيف ذلك ؟
قال : يأخذه عن نفسه ثم يردّه على قلبه ، فهو عن نفسه مأخوذ وعلى قلبه مردود . فأخذه عن نفسه تعذيب ، وردّه إلى قلبه تقريب ، وطوبى لنفس كانت له طائعة وشمس الحقيقة في قلوبها ( قلبها ) طالعة » .
( تكملة تاريخ الطبري ، ص 27 ) .
شرح ديوان الحلاج — صفحة 199
مساهمون: كامل مصطفى الشيبي
ص١٩٩