تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
د - المعنى يتضح هنا بتقدير « أو » قبل كلمة « وارد » . فكأنه يريد أن يقول : سواء أتكاتبنا أم لا فإنّ ما بيننا من اتصال روحي يتيح لنا التفاهم دون كلام ، والتراسل دون كتابة . ه - في بيان معنى هذه القطعة يحسن أن نورد قول السرّاج ( أبي نصر عبد اللّه بن علي الطوسي ، الملقّب بطاووس الفقراء ، ت 378 ه / 988 - 9 م ) « وأما قول القائل لصاحبه : أنا أنت ، وأنت أنا » فمعناه معنى الإشارة إلى ما أشار إليه الشبلي ( أبو بكر جعفر بن يونس ، نحو 247 - 334 ه / 861 - 946 م ) ، رحمه اللّه ، حيث قال في مجلسه : يا قوم ، هذا مجنون بني عامر كان - إذا سئل عن ليلى - فكان يقول : أنا ليلى ، فكان يغيب بليلى عن ليلى حتّى يبقى بمشهد ليلى ويغيّبه عن كلّ معنى سوى ليلى ويشهد الأشياء كلها بليلى . . » . ( اللمع ، تحقيق عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور ، مصر 1380 ه / 1960 ، ص 437 ) . وقد روى الشبلي نفسه قصة في هذا المعنى مؤدّاها أنّ « متحابّين ركبا بعض البحار ، فسقط أحدهما في البحر وغرق ، فألقى الآخر نفسه إلى البحر ، ( فأنقذا ) . . . فقال الأول لصاحبه : أما أنا فقد سقطت في البحر ، أنت لم رميت نفسك في البحر ؟ فقال له : أنا غائب بك عن نفسي ، توهمت أني أنت ! » . ( أيضا ، ص 437 ) وذكر أيضا أن الجنيد بن محمد البغدادي ( ت 298 ه / 910 م ) قال : « سمعت السري » ( السقطي ) يقول : لا تصحّ المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر : « يا أنا » وأنشد الجنيد في ذلك شاهدا شعريّا نصه :
إذا شئت أن أدعوه ناديت : يا أنا * وإن يدعني ، نادى جميعي بيا إنّي
فيخبرني عني بما أنا مخبر * إذا شئت عنيّ بالذي مخبر عني
( روضة التعريف بالحب الشريف للسان الدين الخطيب ، ص 354 ) .