( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا )
. وفي آية أخرى :
( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ ، وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ، أَ تَصْبِرُونَ ؟ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً . وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ، لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً . يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ ، لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً . . . )
( الآيات : 4 - 12 ، من سورة الفرقان ) .
د - قال ابن تيمية ( أبو العباس تقيّ الدين أحمد بن عبد الحليم الحرّاني ، ت 728 ه / 1328 م ) في التعليق على هذه القطعة ( ناقصة البيت الثاني ) « وأمّا البيتان المنسوبان إلى الحلّاج . . . فهذه قد تعيّن بها الحلول الخاص ، كما تقول النصارى في المسيح . . » .
( مجموعة الرسائل والمسائل ، مصر 1341 ه ، ص 81 ) .
وأمّا الصوفية فيعبّر عنهم أبو بكر الشبلي بأنّ هذا « توحيد الخاصة » « وهو وجود عظمة وحدانية اللّه تعالى وحقيقة قربه بذهاب حسّ العبد وحركته لقيام اللّه تعالى له في ما أراد منه . . وهو أن يوحّدك اللّه به ويفردك له ويشهدك ذلك ويغيّبك به عما يشهدك ، وهذا صفة توحيد الخاص » ( اللمع ، ص 424 ) . وبالنسبة لهذه القطعة بالذات عند الصوفية فإنهم بعد أن يربطوها بمقام الالتباس يشرحونها بقولهم : « ما أطهر من أوجد اللّه ناسوته » ويعنون به آدم ( ع ) الذي « أظهر منه أسرار سناء الربوبية ، وحقائق أنوار القدرة وجلال لطائف الصنع والحكمة ، وغضاضة الفعل . ومن هذه المشكاة تجلّت من الفطرة البديعة بصورة آدم للعارفين صنائع العرفان القديم دون مخالطة أو ممازجة بل مع التنزيه عن أشكال الحدثان » .
وفي تصحيح هذه الحقيقة قال الحسين بن منصور في عين المعرفة :
« المعارف والآراء أوهام ومن يكون العارف مع عرفانه ؟ ! » . ويختم البقلي هذه الفقرة بنقله هذه العبارة : « القصة مع القصّاص ، والمعرفة مع الخواص ، والكلفة مع الأشخاص ، والنطق مع أهل الوسواس ، والفكرة مع