بغداد « 1 » . ولمّا أثبت المراقد القديمة في بغداد وضع صورة مقبرة معروف الكرخي وغيره وأهمل قبر الحلّاج « 2 » .
ومن الغريب أن هذه الظاهرة تكرّرت في كتاب « دليل خارطة بغداد قديما وحديثا » الذي شارك الدكتور أحمد سوسة في وضعه ، المرحوم العلامة الدكتور مصطفى جواد ، ومن هنا لم يرد لقبر الحلّاج ذكر ولم يثبت موضعه حتى في الخارطة التي نقلاها عن ماسينيون الذي وضعها بدوره سنة 1908 م « 3 » ، مع أنهما ذكرا « محلة منصور الحلّاج » ضمن محلّات الجانب الغربي من بغداد « 4 » . وما يثير العجب حقّا أن هذه النكتة تكررت من جديد في « خارطة بغداد قديما وحديثا » « 5 » التي انضم إلى الدكتور أحمد سوسة والدكتور مصطفى جواد في وضعها الأستاذ أحمد حامد الصرّاف وهو من رجالنا المطّلعين على التصوّف والصوفية في بلادنا وغيرها ، ومن هنا خلت هذه الخارطة من تحديد موضع قبر الحلّاج مع اهتمامها بمقابر الشيخ جنيد والشيخ معروف وزمرّد خاتون المجاورة لقبر الحلّاج بل ومع تحديد موضع مستشفى العزل ( مستشفى الكرامة حاليا ) الذي لا يبعد عن قبر الحلّاج بأكثر من مائة متر . ولا شك أنّ السادة المذكورين مدينون لنا بإيضاح في هذا الشأن وخصوصا الدكتور أحمد سوسة الذي يبدو أنّه المحرك لهذه الظاهرة وبادؤها .
واستيعابا للمادة الجغرافية في شأن الحلّاج نذكر إشارة محقّق « غاية المرام » الذي آثر أن يكتم اسمه ، إلى أنّه « للحلّاج نصب آخر في الموصل تنسب إليه مدرسة كان يدرّس فيها شيخنا العلّامة عثمان الديوه جي » « 6 » .
هامش
( 1 ) أيضا : ص 20 .
( 2 ) أيضا : مقابل ص 28 - 29 .
( 3 ) خارطة مدينة بغداد قديما وحديثا ، مطبعة المجمع العلمي العراقي ، 1378 ه / 1958 م ، مقابل ص 216 .
( 4 ) أيضا : ص 269 ، ومما يذكر هنا أن فهرس الأعلام في هذا الكتاب خلا من اسم الحلّاج حتى بصورته هذه المشوشة .
( 5 ) من منشورات المجمع العلمي العراقي ومن طبع مطبعة المساحة ، بدون تاريخ .
( 6 ) غاية المرام ، المذكور ، ص 35 . وقد سألنا الأخ السيد يوسف ذنون ، وهو من الباحثين