تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

ديوان الحلّاج

واضح من ثبت مصنفات الحلّاج ، الذي سجلناه في ما مرّ ، أن هذا الصوفي لم يهتم بجمع شعره في حياته ، فلا بد أنه كان مفرّقا بين مصنفاته التي منعت السلطات تداولها ومحفوظا في صدور أخصّائه وأوراقهم . ورجل ، مثل الحلّاج في حياته العاصفة ومكانته عند الصوفية ، لا يعدم رجالا يبذلون أقصى الوسع في جمع أشعاره باعتبارها خزانة آرائه وذكرى حيّة من ذكراه ومجالا للتمثّل والترنّم وبث روح النشاط في الأفكار والمجالس وغيرها . وأول من سجلت المصنفات له هذا السعي صراحة ، هو أبو عبد الرحمن السلمي ( محمد بن الحسين النيسابوري ، صاحب طبقات الصوفية وغيره ، ت 412 ه / 1022 م ) يفقد ذكر الخطيب البغدادي ( أبو بكر أحمد بن علي ، ت 463 ه / 1071 م ) في ترجمة أبي عبد الرحمن ما يلي : « أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن النيسابوري ( صاحب الرسالة القشيرية ، 376 - 465 ه / 986 - 1073 م ) ، قال : كنت يوما بين يدي أبي علي الحسن بن علي الدقاق ( النيسابوري ، ت 406 ه / 1016 م ) فجرى حديث أبي عبد الرحمن السلمي وأنه يقوم في السماع موافقة للفقراء . فقال أبو علي : مثله في حاله لعلّ السكون أولى به ! ثم قال لي : امض إليه ، فستجده قاعدا في بيت كتبه وعلى وجه الكتب مجلّدة حمراء مربعة صغيرة فيها أشعار الحسين بن منصور ، فاحمل تلك المجلدة ولا تقل له شيئا وجئني بها - وكان وقت الهاجرة فدخلت على أبي عبد الرحمن ، وإذا هو في بيت كتبه والمجلّدة موضوعة بحيث ذكر . . . فقلت : إن الأستاذ أبا علي وصف هذه
شرح ديوان الحلاج — صفحة 139 | كامل مصطفى الشيبي