تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لقضاء حاجة أو أدنى من ذلك ، والحلّاج أرفع وأجلّ من هذا كله . ورجل مثل الحلّاج في مكانته وإعجاب عظماء المسلمين وغيرهم به يستحق منّا شيئا أفضل بكثير . ثم إن الحلّاج أمانة مودعة عندنا فهو للإنسانية وللتاريخ ، وإهمالنا له إهمال لقيمة إنسانية ، وتخلف حضاري ينبغي أن نترفع عنه حفاظا على السمعة إن لم يكن ذلك بمحض اختيارنا . ولئلا تخلو هذه الفقرة من فائدة جغرافية ، نذكر أنه فوق ذكر نصّوح السلاحي المطراقي لقبر الحلّاج وتضمينه خريطته التي رسمها مصوّرة لبغداد سنة 944 ه / 1537 م ، حدّد نفر من الرحّالين موضع قبر الحلّاج في خرائطهم التي رسموها بأنفسهم ، فمن هؤلاء فيليكس جونس والمستر كولينكوود في سنة 1853 - 4 م « 1 » / 1269 - 70 ه والسيد رشيد الخوجة في سنة 1324 ه / 1908 م أثناء تولّيه رئاسة ركن في الجيش العثماني « 2 » سار وهرزفيلد في أوائل القرن العشرين « 3 » . ومما يذكر أن الشيخ ياسين خير اللّه العمري ( 1157 - 1327 ه / 1744 - 1822 م ) ذكر قبر الحلّاج في الفصل الذي عقده « للمراقد المشرفة في بغداد » وقال : « مرقد منصور الحلّاج بالجانب الغربي من بغداد » « 4 » . ومن هذا كله ، وبنتيجة استعراض موقع القبر المذكور في الخرائط والرسوم التي عرضت لبغداد يبدو أن مكانه هو هذا الذي عرّفنا به من مدينة بغداد . ومع هذا التواتر الملحّ ، أغفل الدكتور أحمد سوسة تحديد موقعه على الخرائط التي رسمها لبغداد في الدور البويهي « 5 » والدور السلجوقي وأواخر العهد العباسي « 6 » والعهد الحاضر « 7 » حتى في خارطة محلّات مدينة
هامش
( 1 ) انظر « أطلس بغداد » للدكتور أحمد سوسة ، بغداد ، مطبعة مديرية المساحة العامة 1371 ه / 1952 م ، ص 15 . ( 2 ) أيضا : ص 16 . ( 3 ) أيضا : ص 17 . ( 4 ) غاية المرام في تاريخ محاسن بغداد ، دار السلام ، بغداد 1388 ه / 1968 م ، ص 35 . ( 5 ) أطلس بغداد للدكتور أحمد سوسة ، ص 8 ، 9 . ( 6 ) أيضا : ص 10 . ( 7 ) أيضا : ص 20 - 27 .