التصرف في عالم الأرواح النارية ، عالم البرزخ والجبروت ، فإنه تحت الجبر ، ألا تراه مقهورا تحت سلطان ذوات الأذناب ؟ وهم طائفة منهم ، من الشهب الثواقب ، فما قهرهم إلا بجنسهم ؛ فعند هؤلاء الرجال استنزال أرواحها وإحضارها . وهم رجال الأعراف . والأعراف سور حاجز بين الجنة والنار ، برزخ « باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب » فهو حد بين دار السعداء ودار الأشقياء ، دار أهل الرؤية ودار الحجاب . وهؤلاء الرجال أسعد الناس بمعرفة هذا السور . ولهم شهود الخطوط المتوهمة بين كل نقيضين ، مثل قوله تعالى : «
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
» . فلا يتعدون الحدود . وهم رجال الرحمة التي «
وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
» . فلهم في كل حضرة دخول واستشراف . وهم العارفون بالصفات التي يقع بها الامتياز لكل موجود عن غيره من الموجودات العقلية والحسية .
( 324 ) وأما رجال المطلع فهم الذين لهم