السامع أنه سرقه . فلا ينبغي للمخترع أن ينظر إلى أحد إلا ما حدث عنده خاصة ، إن أراد أن يلتذ ويستمتع بلذة الاختراع . ومهما نظر المخترع لأمر ما إلى من سبقه فيه ، بعد ما اخترعه ، ربما هلك وتفطرت كبده . وأكثر العلماء ( ضربا ) بالإختراع البلغاء والمهندسون ، ومن أصحاب الصنائع ، النجارون والبناؤن . فهؤلاء أكثر الناس إختراعا ، وأذكاهم فطرة ، وأشدهم تصرفا لعقولهم .
( 304 ) « فقد صحت حقيقة الاختراع لمن استخرج بالفكر ما لم يكن يعلم قبل ذلك ، ولا علمه غيره بالقوة ، أو بالقوة والفعل ، ان كان من العلوم التي غايتها العمل . والباري سبحانه لم ينزل عالما بالعالم أزلا : ولم يكن على حالة لم يكن فيها بالعالم غير عالم ؛ فما اخترع في نفسه شيئا لم يكن يعلمه . فإذ قد ثبت عند العلماء بالله قدم علمه ، فقد ثبت كونه تعالى مخترعا لنا بالفعل ، لا أنه اخترع مثالنا في نفسه ، الذي هو صورة علمه بنا ، إذ كان وجودنا على حد ما كنا
القول المتين في تشيع الشيخ الأكبر — صفحة 365
مساهمون: الشيخ قاسم الطهراني
ص٣٦٥