ذاته ، فبطل قول من قال إنه لا يصدر عن الواحد إلا واحد » إلى آخره ، فإنه تفصيل ذلك القول . وغرضنا من ذلك أن يتحقق عندك أن الموجودات كلها كنقط ( الدائرة ) المحيطة الناشئة من النقطة المركزية التي منها مصدر الكل وإليها رجوعه ، لقوله : « منه بدأ وإليه يعدود » ولقوله تعالى :
«
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
» .
( 280 ) وإذا عرفت هذا ، فلنرجع إلى ما كنا بصدده من نقل أقواله المتعلقة بهذه الأبحاث ، وهو قوله في موضع آخر من « الفتوحات » في تحقيق العالم وترتيبه من الباب الثامن والأربعين من المجلد الأول ، بهذه العبارة : « ما السبب الموجب لوجود العالم حتى يقال فيه إنما وجد العالم لكذا ؟ وذلك الأمر المتوقف عليه صحة وجوده ، إما أن يكون علة ، فتطلب معلولها لذاتها . وإذا كان هذا ، فهل يصح أن يكون للمعلول علتان فما زاد ، أو لا يصح وذلك في النظر