( 256 ) ولا يخفى على الفطن اللبيب أن هذا أمر عظيم وشغل خطير قليل الوقوع من أمثاله وأقرانه .
وفيه سر خطير ألطف وأغرب ، وقد أخبرته عن الشيخ الكامل صدر الدين القونوي قدس الله سره وهو أنه إذا ذكر هذه الحكاية قال : « كان الشيخ ، في هذه الحالة ، في المقام العزيزي ، لأن عزيز عم بعد وفاته بمئة عام ، لما رجع إلى أصحابه وقومه أنكروا عليه وقالوا : ما أنت عزيزا ! وعزيز قد مات من مدة طويلة ؛ وإن ( كنت ) أنت عزيزا وليس فيه خلاف فأقراء التوراة حتى نسمع منك ، ونتحقق أنك عزيز . فإن عزيز كان يحفظ التوراة .
فقرأ عليهم التوراة من أولها إلى آخرها ؛ ففات منه ، في هذه الحالة عمدا أو سهوا ، واو عطف من بعض المواضع . وكان الحكمة في ذلك ، من الله تعالى ، رحمة بعباده بأن لا يقروا بألوهيته ، وأقروا بولايته ، لقوله تعالى : «
قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
» . فالشيخ ( الحاتمي ) لو لم يغلط في ذلك الموضع أيضا ، لحكموا