نفسه ألا يدعها تحس إلا ضمن حدود يراقبها ويرضاها . فإذا ضبط السالك أحاسيس نفسه الواردة عليه من العالم الخارجي ، فإنه يضبط في الوقت نفسه كل ما يطبع فيها ، وإذا ضبط كل ما يطبع فيها فقد نقّاها وطهّرها وأمن من أن تحدّث قلبه بسوء . . .
فالعالم الخارجي إذن عند الجيلي هو مصدر أحاسيس النفس ، وأحاسيس النفس هي مصدر حديثها للقلب ، ومن أراد أن يحفظ قلبه من حديث النفس ، عليه أن يضبط للنفس أحاسيسها تجاه العالم الخارجي .
( 244 ) ووردك في صبح الهوى ومسائه ، * أسى وعيون بالدّموع دوامع
المفردات :
ووِردُك : الورد عند الصوفيين جمعها أوراد ، وهو دعاء أو مجموعة أدعية يمارسونها بصفة منتظمة ، إما في الوقت كأوراد الليل والنهار وأوراد ليلة الجمعة ، وإما في العدد بأن يكرر السالك مثلا صيغة ذكر أو دعاء بعدد مخصوص .
المعنى :
ينصح الجيلي السالك هنا بأن ينقل ورده من لسان القول إلى لسان الحال ، يقول ؛ وليكن وردك في الصبح والمساء . . . هو ورد كل عاشق للجمال الإلهي . . . هو أسى وشوق وعيون تشكو بالدمع ما ضاقت عنه الحروف والكلمات .
( 245 ) وقاطع لمن واصلت أيام غفلة ، * فما واصل العذّال إلا مقاطع
المفردات :
وقاطع : اترك . لمن واصلت : لمن عاشرت . أيام غفلة : أيام غفلتك وبعدك عن الحق . العذال : عذال الحق . مقاطع : مقاطع للحق عزّ وجلّ .
المعنى :
يبدأ الجيلي بتنبيه السالك إلى أهمية الصحبة ، فيقول ؛ إترك كل من صاحبت ، وكل من عاشرت أيام غفلتك وبعدك عن الحق عزّ وجلّ . لأن المقاطع للحق فقط هو الذي يعاشر الغافل عن الحق .
( 246 ) وجانب جناب الأجنبيّ لو أنّه * لقرب انتساب في المنام مضاجع
المفردات :
الأجنبي : الغريب ، والمراد هنا كل من ليس من أهل اللّه .