تستقبل كل صوت في الكون ، إلا أنها تجرّدت عن مسامع تسمع بها لوما على الحب والحبيب . يضيف الجيلي هنا إلى التمييز المعروف بين عضو السمع وحاسة السمع موضوعا جديدا ، وهو أن حاسة السمع عنده تتمتع باستقلالية وطاقة نقدية ، فهي ليست مجرد أداة استقبال تسمع كل ما يعرض لها ، بل تنتقي وتقبل وترفض ، وهي خليّة عن مسامع تستقبل ملامة في الحب .
( 44 ) ومذ أو ترت أحشاي حبّيك إنّني * لسهم قسيّ النّائبات مواقع
المفردات :
أوترت : جعلتها وترا ، والوتر هو الرقم المفرد وأوله « الثلاثة » .
أحشاي : إشارة إلى الكبد مركز الحب [ را . شروحات البيت رقم 27 ] . حبّيك : إشارة إلى الحبين الواردين في قول رابعة ، وهما : حب الهوى ، وحب التعظيم والإجلال الذي يستحقه مقام المحبوب . تقول رابعة : « أحبك حبين : حب الهوى وحبا لأنك أهل لذاك » . قسي : ج . قوس . النائبات : المصائب . مواقع : ج . موقع ، وهو مكان وقوع السهم .
المعنى :
يتابع الجيلي شكواه ، فيخاطب محبوبه قائلا ؛ أحبّك حبين : حب الهوى وحب التعظيم . وجاءت احشاي العاشقة لتثلّث حبّيك ، فأحشاي وحبّيك ثلاثة أي وتر . . . ومنذ ثلّثت أحشاي حبيّك أصبحت هدفا لسهم المصائب والبلايا .
( 45 ) وما لي إن حلّ البلاء التفاتة * ومالي إن جاء النّعيم مراتع
المفردات :
مراتع : ج : مرتع وهو موضع الرتع واللهو والتنعم .
المعنى :
ومهما أصاب الجيلي من حبه ، فكلّه لحبيبه ويخاطبه قائلا ؛ إن حبك استغرقني كلي فلم يعد يهمني بلاء ، ولم يعد يشغلني نعيم .
( 46 ) وما أنا من يسلو ببعض غرامه * عن البعض ، بل بالكلّ ما أنا قانع
المفردات :
يسلو : من السلوان أي النسيان .