تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
معروفه فلا يبقى عارف ولا معروف ولا عاشق ولا معشوق ، ولا يبقى إلا العشق وحده . . . فهو ، أعني العشق ، في ابتداء ظهوره يفني العاشق حتى لا يبقي له اسما ولا رسما . . . فإذا امتحق العاشق وانطمس ، أخذ العشق في فناء المعشوق والعاشق [ را . الإنسان الكامل ، 1 / 48 - 49 ] . جامع : أي يبقى العشق وحده ولا عاشق ولا معشوق .

المعنى :

بعد الفناء والمحو في البيت السابق يتابع الجيلي وصف فنائه وفناء معشوقه وبقاء العشق ، فيقول : إنه في مرحلة أولى سحقه حبّه لمحبوبه ومحقه ، ثم احتل هذا الحب كيانه فكان هو عين حبه لمحبوبه . وفي مرحلة ثانية غيّبه العشق عن ذاته وعن كونه عين حبه لمحبوبه ففني عاشق ومعشوق ، ولم يبق إلا العشق .
( 39 ) غرامي غرام لا يقاس بغيره * ودون هيامي للمحبّين مانع

المفردات :

هيامي : هام يهيم هياما أي انشغل بالمحبوب ، ولم يع سواه .

المعنى :

بعد أن وصف الجيلي تدرّجه في مراتب العشق يباهي هنا بتفرّده بين العشاق ، فيقول : تفرّد غرامي في العشق فلا يقاس به ، ولا يصل إلى هيامي هائم لأن دون ذلك موانع لا يستطيع تجاوزها . . . وهذا معنى يتردد كثيرا عند عشاق المتصوفة ويتكرر في أشعارهم ، فكل عاشق منهم يعلن بأن غرامه لا يقاس بغيره ، وأنه لا يصل إلى هيامه محبّ . يقول ابن الفارض في المعنى نفسه :
يحشر العاشقون تحت لوائي * وجميع الملاح تحت لواكا
( 40 ) غرامي والتّبريح للروح لازم * وسقمي والآلام للجسم تابع

المفردات :

والتبريح : التعذيب والشدة ؛ وتباريح الشوق : توهجه . لازم : ملازم ، لا يفارق .

المعنى :

يخاطب الجيلي محبوبه ، قائلا ؛ هذه روحي لا يفارقها غرامي وتوهّج شوقي إليك ، وهذا بدني لا تفارقه الأمراض والآلام .