( 5 ) أولّع قلبي من زرود بمائه * ويا لهفي كم مات ثمّة والع
المفردات :
أولّع قلبي : أغريه . زرود : جبل رملي في الحجاز ، لعله سمي بذلك لإبتلاعه المياه التي تمطرها السحائب ، زرود : بلوع [ را . معجم البلدان ، 3 / 139 ] ، وماء زرود هنا هو إشارة إلى مطلب عزيز . كم مات ثمة والع : عبارة تشير إلى كثرة الطالبين وقلة الواصلين . والوالع لغة : هو من أصابه شبه الجنون من الولع . والجيلي يجعل الولع في المرتبة الثانية من انجذاب القلب إلى المحبوب ، إذ عندما يقوى جدا انجذاب القلب إلى محبوبه يسمّى ولعا [ را . الإنسان الكامل ، 1 / 48 ] ، و « موت الوالع » هنا هو موت معنوي وليس موتا حسّيا . وقد استعار الصوفيون صورة الموت الحسي البدني ليعبروا به عن مجاهداتهم في قمع أهواء النفس . وهي استعارة صادقة لأن الإنسان يشعر كلما قتل شهوة من شهواته أو قمع رغبة من رغباته فكأنما هو يقتل جزءا منه .
المعنى :
يقول الجيلي : أغري قلبي بالوصول إلى ماء زرود ، ولكن يا لهفي ما أكثر الطالبين وما أقلّ الواصلين ، ويا خوف نفسي كم مات طالب والع ولم تبتلّ شفتاه بماء زرود .
( 6 ) ولي طمع بين الأجارع عهده * قديم ، وكم خابت هناك المطامع
المفردات :
طمع : رجاء ، وفي الطمع هنا مع خوف الموت في البيت السابق إشارة إلى حالين من أحوال الصوفية هما الخوف والرجاء . فالصوفي يستعين بالخوف والرجاء على قيادة نفسه على حد الإستقامة بين اليأس والاستهتار . وذلك لأن النفس إذا سيطر عليها الخوف وقعت في اليأس ، وإذا سيطر عليها الرجاء أمنت واستهترت ، أما إذا تداخل خوفها ورجاؤها اعتدلت وسلمت . الأجارع : ج . أجرع ، وهي الأرض الرملية الواسعة . المطامع : ج . مطمع بمعنى الرجاء .
المعنى :
إن كثرة موت الوالعين لا تشيع اليأس في قلب الجيلي ، لأن رجاؤه في أن يكون من بين الشاربين قديم العهد . فكأن الجيلي موعود بالوصل ؛ لذلك مهما رأى من موت الطالبين لا يهاب ولا يرجع .