« فإنه تعالى ما يعذب ابتداء ولكن يعذب جزاء ، فان الرحمة لا تقتضي في العذاب الا الجزاء للتطهير ، ولولا التطهير ما وقع العذاب » ( فتوحات 3 / 352 ) .
* * * * ان العذاب والنار وكل مشتقاتهما الموحية بالألم وجزاء الآخرة على سوء الاعمال ، ليس لها الاستمرارية الزمنية إلى ما لا نهاية مثل النعيم والجنة . فلا بد ان تنسحب عليها سعة الرحمة فتنقلب نعيما : فيتنعم أهل النار في النار 3 .
وكذلك العذاب بعد ان تقام الحدود وينتهي زمن التطهير بالذنوب لا يخرج أهل النار من النار لأنهم أهلها . بل ينقلب عذابهم عذبا ، وما سمي العذاب عذابا الا لعذوبته 4 .
يقول ابن عربي :
« العذاب فإنه من العذوبة وهي التلذذ بالامر ، وهو قول أبي يزيد في بعض أحواله .
وكل مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ وجدى بالعذاب 5
ولم يقل بالآلام ، وانما قال بالعذاب لما فيه من العذوبة ، وهي اللذة باللذة اي انه يلتذ باللذة لا انه يلتذ بالأشياء . . . » ( فتوحات 4 / 185 ) .
« ولهذا سمي [ العذاب ] عذابا لأنه يعذب في حال ما عند قوم ماء لمزاج يطلبه . . . » ( فتوحات 3 / 673 ) .
« يسمى عذابا من عذوبة طعمه * وذاك له كالقشر والقشر صاين 6 »
( فصوص 1 / 94 )
- - - - -
( 1 ) لا يوجد عذاب من عين المنة ، أسوة بنعيم عين المنة والاختصاص . راجع « منة » .
( 2 ) راجع عذاب إبليس في برد جهنم . فتوحات ج 3 ص 368 .
( 3 ) راجع « جهنم » و « نار » .
( 4 ) يخلط ابن عربي بين الأصلين : « عذب » بمعنى ترك ومنع . و « عذب » بمعنى طاب .
( 5 ) منسوب أيضا إلى الحلاج انظر ديوانه .
( 6 ) يراجع بخصوص عذاب عند ابن عربي :
- - - - -