اذن هي ليست أرضا محسوسة ، بل هي مسرح عيون العارفين ، انها عالم الخيال ، ويظهر ارتباطها بعالم الخيال من هذه النصوص لابن عربي . يقول :
« وهذا القدر كاف فيما ذهبنا اليه من علم الخيال . وقد تقدم . . . معرفة الأرض التي خلقت من بقية طينة آدم عليه السلام . . . فالعلم بتلك الأرض جزء من هذه المسئلة » . ( ف 2 / 313 )
« فالعالم كله في صور مثل منصوبة ، فالحضرة الوجودية ، انما هي حضرة الخيال ثم تقسم ما تراه من الصور إلى محسوس ومتخيل والكل متخيل . . . ومن علم ما قررناه علم علم الأرض المخلوقة من بقية خميرة طينة آدم عليه السلام ، وعلم أن العالم بأسره لا بل الموجودات هم عمّار تلك الأرض وما خلص منها الا الحق تعالى . . . » ( ف 3 / 525 ) .
« فلما قرعا [ الناظر بحكم العقل والمقلد التابع للرسول ] السماء الثالثة فتحت فصعدا فيها ، فتلقى التابع يوسف عليه السلام ، وتلقى صاحب النظر كوكب الزهرة . . . فجاء كوكب الزهرة إلى يوسف عليه السلام وعنده نزيله وهو [ نزيله ] التابع ، وهو [ يوسف ] يلقي اليه ما خصه اللّه به من العلوم المتعلقة بصور التمثل والخيال . . . فاحضر اللّه بين يديه الأرض التي خلقها اللّه من بقية طينة آدم عليه السلام . . . » ( ف 2 / 275 ) .
بعد هذه الملاحظات نستطيع ان نحدد ارض الحقيقة بأنها :
أرض بقدر السمسمة تتسع لكل العوالم بقيت من طينة آدم ، كل المحالات العقلية واقعة فيها ممكنة لأنها مظهر لتجلي صفة « القدرة » - وهي من « عالم الخيال » مسرح لعيون العارفين يدخلونها بأرواحهم .
- - - - -
( 1 ) يقول في كتابه عنقاء مغرب ص 74 :
« واما النبي محمد عليه السلام فإنه اجتمع به [ بختم الولاية ] في الأرض التي خلق منها آدم عليه السلام ، وفي هذه الأرض من العجائب ما يعظم سماعه . . . وقد ذكرت هذه الأرض وما فيها من العجائب ، وما تحويه من الغرائب في كتاب أفردته لها سميته بكتاب الاعلام بما خلق اللّه من العجائب في الأرض التي خلقت من بقية طينة آدم عليه السلام . »
اذن الكتاب الذي افرده للكلام على ارض الحقيقة عنوانه : « الاعلام بما خلق اللّه من العجائب في الأرض التي خلقت من بقية طينة آدم عليه السلام » .
يراجع بشأنه عثمان يحي :
Hist . et class . Tl p 309 R . G . 281 a .
( 2 ) يرى هنري كوربان ان « النخلة » هي رمز للأرض السماوية يقول :
- - - - -