293 - الرّحمة الخاصّة
ان للحق رحمة عامة 1 يرحم بها الخلق جميعهم دون ان تتقيد بصفة أو نعت في شخص المرحوم ، وهذه الرحمة العامة الشاملة لجميع الخلق يقابلها رحمة خاصة 2 بكل فرد من الموجودات لا يشاركه فيها أحد ، تقتضيها طبيعته نفسها المكونة لمناسبة خاصة مع الحق - وهي واجبة .
يقول ابن عربي :
( 1 ) « قال بعض الأعراب : يا رب ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا 3 والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يسمعه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : يا هذا لقد حجرت واسعا ، يعني حجرته قولا وطلبة . فإذا كان عند العارف مثل هذا الكلام . . . اللّه يأخذه في الرحمة الخاصة التي يناسب اللّه بها بين هذا القائل وبين محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فشرك الرسول هذا الاعرابي في الرحمة التي يرحمه اللّه بها التي لا يرحم بها غيره فان الغير ما له تلك المناسبة الخاصة . فان الرسول له مناسبة بكل واحد واحد من الأمة التي بعث إليها فآمنت به ، فهو مع كل مؤمن من أمته بمناسبة خاصة يعينها ذلك المؤمن . . . » ( ف 4 / 161 ) .
( 2 ) « فيرحم اللّه . . . العبد اما بالرحمة الخاصة وهي الواجبة ، أو بالرحمة العامة وهي رحمة الامتنان » ( ف 3 / 147 ) .
- - - - -
( 1 ) انظر « الرحمة الامتنانية » . المترادف : رحمة العموم .
( 2 ) ويرى الكوراني الشهرزوري في شرحه للتحفة المرسلة ان رحمة اللّه العامة هي الايجاد ، ورحمته الخاصة هي التوفيق ، يقول :
« وهو اللّه المنعوت بالرحمة العامة التي هي الايجاد والامداد ، والخاصة التي هي التوفيق لما فيه السعادة الأبدية . » ( شرح التحفة المرسلة ق 1 ) .
( 3 ) راجع فهرس الأحاديث حديث رقم ( 24 ) .
- - - - -