294 - الرّحمة السّابقة
ان الرحمة السابقة نمت جذورها اللغوية من الحديث الشريف : رحمتي سبقت غضبي 1 . . . ويحصرها ابن عربي بالانسان من المخلوقات ، وذلك يفرق بينها وبين الرحمة الواسعة الشاملة الامتنانية 2 التي تسع كل شيء .
يقول ابن عربي :
« فان رحمته [ تعالى ] ما سبقت غضبه الا في هذه النشأة الانسانية ، واما ما عداها فمن كون رحمته وسعت كل شيء لا من السبق ، فللانسان دون غيره : الرحمة الواسعة والرحمة السابقة ، فتطلبه الرحمة من وجهين ، وليس لغير الانسان هذا الحكم من الرحمة . . . » ( ف 2 / 565 ) .
- - - - -
( 1 ) انظر فهرس الأحاديث حديث رقم ( 25 ) .
( 2 ) انظر « الرحمة الامتنانية » .
295 - الرّحمة الطبيعيّة - الرّحمة الموضوعة
هاتان الرحمتان تتعلقان بالراحمين من المخلوقات ، ونكتفي بنص لابن عربي يشرحهما دون ان نعلق عليه لجلوّ مراميه . يقول :
« . . . الراحم منا [ المخلوقات ] من له رحمتان : رحمة طبيعية ، وهي ذاتية له اقتضاها مزاجه . ورحمة موضوعة فيه من اللّه بخلقه على الصورة . . .
وبالرحمة الطبيعية تقع الشفاعة من الشافعين لا بالرحمة الموضوعة ، فان الرحمة الإلهية الموضوعة يصحبها في العبد العزة والسلطان فهي لا عن شفقة ، والرحمة الطبيعية عنها تكون الشفقة . . . فان الرحمة الموضوعة لا تقوم الا بالخلفاء ، الا ترى الانسان إذا رأى الخليفة يعاقب ويظلم ويجور على الناس كيف يجد الشفقة على المظلومين المعاقبين ويقول : ما عنده رحمة ولو قمت انا مقامه لرحمتهم . . .
فإذا ولى هذا القائل ذلك المنصب حجبه اللّه عن الرحمة الطبيعية التي تورث الشفقة ، وجعل فيه الرحمة التي تصحبها العزة والسلطان فيرحم بالمشيئة [ انظر « مشيئة » ] لا بالشفقة . . . » ( ف 4 / 48 ) .
- - - - -