ويمكن ان نضيف إلى هذه النظائر : المغفرة . في قوله تعالى :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ »
[ 39 / 53 ] .
عند ابن عربي :
* الرحمة هي منح الوجود للموجودات . أو منح كل موجود وجوده الخاص به في الصورة التي تقتضيها طبيعته ذاتها .
حار قراء ابن عربي المقربون في لمس الخيط الجامع بين كلمتي رحمة ووجود ، وفي السببية التي اخرج بها الرحمة من دائرة الشفقة والرضى ( ناحية لغوية - خلقية ) لصبغها صبغة ميتافيزيقية ( رحمة - وجود ) . ولإلقاء ضوء على هذه النقطة لا بد من الرجوع إلى بدء خلق العالم وايجاده كما يتصوره شيخنا الأكبر ، فهناك مفتاح تلك النقلة .
ونكتفي من « بدء الخلق » بموقف واحد معين يبين مرادنا على أن نقتسمه بين طرفين ( طبعا قسمة اعتبارية ، فكل ثنائية عند ابن عربي هي تمييز اعتباري لا أكثر ) : الذات الإلهية من ناحية والأسماء الحسنى من ناحية ثانية .
- اجتمعت الأسماء الحسنى في الحضرة الإلهية الذاتية ، وبعدما اخذ كل اسم فيها مرتبته بدأت تتفاخر بحقائقها . ثم لم تلبث ان تعطشت إلى ظهور آثارها في الوجود ، فلجأت مضطرة قاصدة إلى الذات الإلهية سائلة إياها وجود الكون الذي يظهر فيه حقائقها .
- ان الذات الإلهية رحمت 3 الأسماء وقبلت طلبها بوجود العالم وظهور أعيانها ، وكان ذلك من حضرة الرحمة وفيض المنة 4 .
ثم ينسحب هذا الموقف على كل الأعيان ، من حيث إن لكل عين وجودا يطلبه من اللّه ، فيرحمه اللّه بقبول رغبته في وجود عينه .
نستخلص من هذا « الموقف » ان :
1 - الرحمة احتفظت بنشأتها اللغوية [ - رأفة ، رضى ] ، فالحق رأف بالأعيان ، وقبل اي رضي بوجودها العيني . 2 - رغم نشأة الرحمة اللغوية ، يوحدها ابن عربي بنتيجتها ، اي ان نتيجة رحمة الحق الأعيان هو : الوجود ، اذن الرحمة هي الوجود ، ومن هنا جاءت صيغتها الميتافيزيقية . وهذه النقطة الأخيرة تترفع بالرحمة عن سذاجتها اللغوية لتعطيها صفات الوجود : من حيث سريانه في جميع الموجودات وقبوله لكل المتناقضات ، حتى ما يخيل للناظر انه