يقول ابن عربي :
« ان الحقيقة هي ما هو عليه الوجود بما فيه من الخلاف والتماثل والتقابل . . .
فعين الشريعة 7 عين الحقيقة 8 . . . ، فالحقيقة ان أعطت أحدية الالوهة فإنها أعطت النسب فيها ، فما أثبتت الا أحدية الكثرة [ انظر أحدية الكثرة ] النسبية لا أحدية الواحد ، فان أحدية الواحد [ انظر أحدية الواحد ] ظاهرة بنفسها واحدية الكثرة عزيزة المنال لا يدركها كل ذي نظر ، فالحقيقة التي هي أحدية الكثرة لا يعثر عليها كل أحد . . . فالحقيقة 9 : ظهور صفة حق خلف حجاب صفة عبد 10 . . . » ( ف 2 / 563 ) .
- - - - -
( 1 ) انظر كلام الحلاج في الوجوه التي نظر منها إلى الحقيقة وهي : علم الحقيقة - حقيقة الحقيقة - حق الحقيقة . الطواسين : طس الفهم
II
. طاسين الصفاء
III
. نشر الأب نويا المطبعة الكاثوليكية . بيروت 1972 ص ص 194 - 197 .
( 2 ) ان جغرافية الوجود عند ابن عربي تشبه إلى حد بعيد مذهب الذرة اليوناني . ولكنه يستخدمه بطريقة خاصة بتطبيقه على العالم الحسي والمعنوي والإلهي . والذرة هنا نستبدل بها كلمة حقيقة .
( 3 ) راجع « حرف » .
( 4 ) انظر « حرف » « كلمة » .
( 5 ) انظر تركيب الحقائق في نظر ابن عربي حيث تظهر من موقف آدم التعليمي للملائكة وتركيبه الحقائق ( نسخة الحق . ورقة 28 ب ) .
( 6 ) راجع « وحدة وجود » .
( 7 ) عندما يتكلم الصوفية على « الحقيقة » سرعان ما يأخذهم خوف من الفقهاء مرده اتهام : ان الصوفية أهل حقيقة وليس أهل شريعة . وقد قال الجنيد : لا يبلغ أحد درج الحقيقة حتى يشهد فيه الف صديق انه زنديق .
لذلك نجد ابن عربي هنا يتبع دائما لفظ الحقيقة بكلمة « شريعة » حتى يخيل للقارئ ان النص هو في العلاقة بين الحقيقة والشريعة ، على حين ان هذا النص في الواقع في « الحقيقة » عند ابن عربي وما مرادفتها للشريعة الا نتيجة الخوف الذي سبق الكلام عنه .
هذا ويجب الّا يفهم مما تقدم ان الحقيقة عند ابن عربي لا ترادف الشريعة .
( 8 ) يفرق الصوفية بين الطريقة والحقيقة والشريعة يقول ابن عربي :
« يدعون [ جماعة يدعون انهم من أهل الطريقة المثلى ] ان أهل المغرب أهل حقيقة لا طريقة وهم أهل طريقة لا حقيقة ، وكفى بهذا الكلام فسادا إذ لا وصول إلى حقيقة الا بعد تحصيل الطريقة ، وقد قال . . . أبو سليمان الداراني رحمه اللّه : انما حرموا الوصول إلى الحقيقة
- - - - -