« كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ »
[ الانعام 6 / 71 ] .
يفسرها البيضاوي بالضلال عن الطريق يقول :
« ( في الأرض حيران ) متحيرا ضالا عن الطريق » ( أنوار التنزيل ج 1 ص 141 ) .
عند ابن عربي 2
:
قبل ان نورد تعريفا للحيرة عند ابن عربي ، ننقل نصا من الفتوحات نعرف من خلاله نشأة الحيرة ، وعلى أي مستوى وجودي نشأت ، ومن خلال مقام نشأتها الذي يبين مرتبتها نستطيع ان نمهد لتعريفها ، يقول :
«
كل من حار وصل * والذي اهتدى انفصل . . .
ومن باب الحيرة
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
[ 37 / 96 ]
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ »
[ 8 / 17 ] وكذلك
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ »
[ 8 / 17 ] والقتل ما شوهد الا من المخلوق فنفى ما وقع به العلم الضروري في الحس . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذه المنازلة : لا أحصى ثناء عليك . . . أنت كما أثنيت على نفسك 3 وهذا حال الوصول . وقال الصدّيق في هذه المنازلة : العجز عن درك الادراك ادراك فتحير فوصل ، فالوصول إلى الحيرة في الحق هو عين الوصول إلى اللّه ، والحيرة أعظم ما تكون لأهل التجلي لاختلاف الصور عليهم في العين الواحدة . . . ان العلماء باللّه أربعة أصناف : صنف ما له علم باللّه الا من طريق النظر الفكري . . .
وصنف . . . من طريق التجلي . . . وصنف ثالث يحدث لهم علم باللّه بين الشهود والنظر . . . والصنف الرابع . . . وهو الذي يعلم أن اللّه قابل لكل معتقد كان ما كان ذلك المعتقد ، وهذا الصنف يقسم إلى صنفين : صنف يقول عين الحق هو المتجلي في صور الممكنات ، وصنف آخر يقول احكام الممكنات وهي الصور الظاهرة في عين الوجود الحق ، وكل قال ما هو الامر عليه : ومن هنا نشأت الحيرة في المتحيرين ، وهي عين الهدى في كل حائر فمن وقف مع الحيرة : حار ، ومن وقف مع كون الحيرة : هدى وصل . . . » ( ف 4 / 42 - 43 ) .
يظهر من هذا النص علو المكانة التي برزت فيها الحيرة ، فهي النهاية التي وصل إليها الصنف الرابع القائل بوحدة الوجود ، هذا الصنف يقسم قسمين :